ويقول : يا رابعة ، أتحبّينني ؟ فقالت : يا رسول اللّه ، وهل ثمت من لا يحبّك ؟ ! لكن حبّي للّه تعالى قد ملأ قلبي إلى حدّ لم يجعل هناك مكانا لمحبّة غيره أو كراهيته .
وسئلت رابعة : أترين من تعبدينه ؟ فأجابت : لو كنت لا أراه لما عبدته .
ويروى : أنها كانت دائمة البكاء ، فسئلت : لماذا كل هذا البكاء ؟ فأجابت :
أخشى أن ينادي صوت في اللحظة الأخيرة ويقول : إن رابعة ليست جديرة بالمثول في حضرتنا .
وألقى عليها هذا السؤال : أإذا تاب أحد من عباد اللّه أتقبل توبته ؟ فقالت :
إذا لم يتفضّل عليه اللّه بالتوبة ، فكيف يتوب ؟ وإذا تاب عليه ، فلا شكّ في أنه سيتقبّل توبته .
وقالت أيضا : ليس من المستطاع أن تميّز بالنظر المقامات المختلفة في الطريق إلى اللّه ، ولا أن تصل إليه باللسان ، فلتجعل قلبك مستيقظا ، فإذا استيقظ رأيت بعيونه الطريق ، وكان في وسعك بلوغ المقام .
وقالت أيضا : إنّ ثمرة العلم الروحي هو أن تصرف وجهك عن المخلوق كيما توجّهه إلى اللّه الخالق وحده ، لأنّ المعرفة هي معرفة اللّه .
ويحكى : أن رابعة رأت رجلا عصب رأسه ، فسألته : لماذا عصبت رأسك ؟
فأجاب : لأنه يؤلمني . فقالت رابعة : ما عمرك ؟ قال : ثلاثون عاما . قالت :
وخلال هذه الأعوام الثلاثين هل كنت في غالب أحوالك سليما أو مريضا ؟ قال :
كنت في الغالب سليما . قالت : ولمّا كنت سليما ، هل عصبت رأسك يوما علامة نعمة ، حتى تشكو اللّه تعالى الآن بسبب ألم يوم ، وتعصب رأسك هكذا ؟
ويحكى : أن رابعة كانت تعتكف إبان الصيف في بيت منعزل لا تفارقه .
فقالت لها خادمتها : سيدتي ، غادري هذا البيت ، وتعالي تأمّلي آثار قدرة اللّه تعالى . فأجابتها : بل ، ادخلي أنت وتعالي تأمّلي القدرة في نفسها ، وأضافت :
إنّ مهمتي أنا هي أن أتأمّل القدرة .
تذكرة الأولياء — صفحة 858
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٨٥٨