تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 858

مساهمون:

ص٨٥٨
ويقول : يا رابعة ، أتحبّينني ؟ فقالت : يا رسول اللّه ، وهل ثمت من لا يحبّك ؟ ! لكن حبّي للّه تعالى قد ملأ قلبي إلى حدّ لم يجعل هناك مكانا لمحبّة غيره أو كراهيته . وسئلت رابعة : أترين من تعبدينه ؟ فأجابت : لو كنت لا أراه لما عبدته . ويروى : أنها كانت دائمة البكاء ، فسئلت : لماذا كل هذا البكاء ؟ فأجابت : أخشى أن ينادي صوت في اللحظة الأخيرة ويقول : إن رابعة ليست جديرة بالمثول في حضرتنا . وألقى عليها هذا السؤال : أإذا تاب أحد من عباد اللّه أتقبل توبته ؟ فقالت : إذا لم يتفضّل عليه اللّه بالتوبة ، فكيف يتوب ؟ وإذا تاب عليه ، فلا شكّ في أنه سيتقبّل توبته . وقالت أيضا : ليس من المستطاع أن تميّز بالنظر المقامات المختلفة في الطريق إلى اللّه ، ولا أن تصل إليه باللسان ، فلتجعل قلبك مستيقظا ، فإذا استيقظ رأيت بعيونه الطريق ، وكان في وسعك بلوغ المقام . وقالت أيضا : إنّ ثمرة العلم الروحي هو أن تصرف وجهك عن المخلوق كيما توجّهه إلى اللّه الخالق وحده ، لأنّ المعرفة هي معرفة اللّه . ويحكى : أن رابعة رأت رجلا عصب رأسه ، فسألته : لماذا عصبت رأسك ؟ فأجاب : لأنه يؤلمني . فقالت رابعة : ما عمرك ؟ قال : ثلاثون عاما . قالت : وخلال هذه الأعوام الثلاثين هل كنت في غالب أحوالك سليما أو مريضا ؟ قال : كنت في الغالب سليما . قالت : ولمّا كنت سليما ، هل عصبت رأسك يوما علامة نعمة ، حتى تشكو اللّه تعالى الآن بسبب ألم يوم ، وتعصب رأسك هكذا ؟ ويحكى : أن رابعة كانت تعتكف إبان الصيف في بيت منعزل لا تفارقه . فقالت لها خادمتها : سيدتي ، غادري هذا البيت ، وتعالي تأمّلي آثار قدرة اللّه تعالى . فأجابتها : بل ، ادخلي أنت وتعالي تأمّلي القدرة في نفسها ، وأضافت : إنّ مهمتي أنا هي أن أتأمّل القدرة .