عنك قبل أن أحني رأسي أمام الكعبة ؛ دعني إذن أذهب ؛ فلست جديرة بدخول بيتك . ثم عادت إلى البصرة ؛ وأقامت في خلوتها ، وانقطعت بكامل نفسها للعبادة .
ويروى : أن عالمين ذهبا لزيارة رابعة ؛ وكانا جائعين ، فقدّمت لهما رغيفين كانا عندها ، وفي تلك اللحظة جاء شيخ يسألها على الباب ، فقدّمت إليه الرغيفين . فدهش العالمان ، وجلسا يتأمّلان ما جرى ، فشاهدا خادمة تحمل مفرشا من الخبز ، وضعته أمام رابعة ، وقالت : إنّ سيدتي في خدمتك . فلمّا عدّت رابعة الأرغفة وجدتها ثمانية عشر ، فأعادتها إلى الخادمة مع المفرش ، وقالت : خذيها واذهبي ، لقد أخطأت العدد . فقالت الخادمة : كلّا لم أخطئ .
فقالت رابعة : كلّا ، بل ثمّت خطأ . فأخذت الخادمة المفرش ، وذهبت إلى سيدتها ، وروت لها كلّ ما حدث ، فوضعت السيدة رغيفين آخرين مع بقية الأرغفة وأرسلتها . فأحصت رابعة عددها ، فوجدته عشرين ، وضعتها أمام ضيوفها من العلماء ، فلمّا فرغا من الطعام سألاها السرّ فيما حدث . فأجابت رابعة : لمّا وصلتم عرفت أنّكم جائعون ، فقلت لنفسي : ليس عندي إلّا القليل ، وفي تلك اللحظة جاء السائل الذي أعطيته الرغيفين ، ثم دعوت هذه الدعوة :
إلهي ، لقد قلت :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] وأنا من أجلك أعطيت رغيفين ، فأعطني عشرة من كلّ واحد . فلمّا جاءت الخادمة بالثمانية عشر رغيفا ، قلت لنفسي : إمّا أن يكون أحد الناس قد أخذ منها اثنين ، وإمّا ألّا تكون لنا . ورددتها ، فلمّا أعادتها بزيادة رغيفين ، فهمت أنّ هذه لنا .
وذات ليلة كانت رابعة تتهجّد ، فدخلت قصبة في عينها دون أن تشعر بها ، لأنّ عشقها للّه كان متأصّلا في أعماق قلبها .
ويحكى كذلك : أنّ لصّا دخل بيت رابعة ، وسرق خمارها ، ولكنّه لم يجد مخرجا ، لكن لم يكد يدع الخمار في مكانه حتى وجد المخرج ، فأخذ الخمار من جديد ، لكنّ السبيل أغلق عليه ، وفعل هذا سبع مرات ، يأخذ الخمار