تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣
بالحج ، والصبر على الشدائد ، فإذا لم يكن حجّي صحيحا عندك ، فما أكبرها مصيبة عندي ! لكن ما جزاء هذه المصيبة ؟ وفي السنة التالية قالت : إذا كانت الكعبة قد أقبلت إليّ في العام الفائت ، أنا التي سأقبل عليها هذا العام . وروى الشيخ أبو علي الفارمذي أنه لما جاء موسم الحجّ ، توجّهت رابعة ناحية الصحراء ، وتقلّبت على أضالعها حتى بلغت الكعبة في سبعة أعوام ، فلمّا بلغتها سمعت صوتا يقول لها : ماذا تريدين يا رابعة ؟ إذا كنت تريدينني فسأتجلّى لك بكلّ جلالي ، فتذوبين توّا كما يذوب الماء . فأجابت : إلهي ، ليس لي من الطاقة ما يبلّغني هذه المرتبة ، ولست أطلب إلّا ذرّة من الفقر الروحي . فقال الصوت : أي رابعة ، إنّ الفقر عاطفة خوف من غضبنا ، جعلناها في طريق الأولياء ، لكن إذا لم يبق عليهم ليبلغوا إلينا إلّا قيد الشعرة فقد يحدث أن يفسد أمرهم في الحال ، وينحّو عن الغاية ، أمّا أنت ، فلا تزالين في داخل السبعين حجابا ومقاما ، فطالما لم تخرجي من تحتها ، وتضعي قدمك في طريقنا ، لن تقدري على الحديث عن الفقر . فقال صوت : يا رابعة ، انظري إلى الأعلى . فلمّا نظرت إلى الأعلى ، رأت بحرا من الدم معلّقا في الهواء ، وصاح لها صوت : يا رابعة ، إنّ هذا البحر من دموع الدم الساقطة من عيون أولئك الذين أحبّونا وسعوا إلينا ، ومنذ المقام الأول قضي عليهم إلى حدّ أنّه لم يبق من أشخاصهم أثر في هذا العالم أو في الآخرة . فقالت رابعة : إلهي ، دعني أرى مثلا على درجة السعادة التي يصل إليها هؤلاء العشّاق . فما أتمّت هذه العبارة حتى أتاها الحيض ، وصارت غير طاهرة ، وفي نفس الوقت ناداها صوت يقول : إنّ المرتبة الأولى التي يبلغها العشاق يمثّلها تماما إنسان تقلّب على أضلاعه سبع سنوات كيما يزور جدارا من اللّبن ، ولمّا اقترب من هذا الجدار أغلق الطريق على نفسه نتيجة عائق نشأ عن شخصه . فلمّا يئست رابعة قالت : إلهي ، لا تدعني كي أبقى في بيتي ، ولا تريد أن تقبلني في بيتك ؛ فإمّا أن تدعني أقيم هادئة في بيتي بالبصرة ، أو اسمح لي أن أدخل الكعبة ، وهي منزلك ، لقد فتّشت