تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بالدعاء « 1 » . فقال : أنت أولى بالدعاء لجميع المسلمين ؛ لأنّك أفضل من في الأرض . قال عمر رضي اللّه عنه : أنا أدعو للمؤمنين ، لكن ينبغي لك امتثال وصية النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قال : يا عمر ، الشخص غيري . قال عمر رضي اللّه عنه : الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد أعلمنا ، والعلامة التي ذكرها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إنّما توجد فيك . قال : فناولني مرقعة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فناولها إيّاه ، وأمره أن يلبس ، فأخذ المرقعة ، وبعد منهما ، وأبطأ ، فذهبا إليه ، فإذا هو يتمرّغ في التراب ساجدا ، ويقول : يا إلهي ، حبيبك محمد صلى اللّه عليه وسلم أحال هذا الأمر عليّ ، ووصّاني بالدعاء ، إلهي اغفر لأمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وحين رآه عمر في كساء غليظ من صوف الإبل وغنى عن العالمين ، قال : ليت أحدا اشترى منّي هذه الخلافة برغيف خبز . قال أويس : يا عمر ، لا يشتري منك إلّا من لا عقل له ، اطرحها ، ليأخذها من أراد ، إذ لا يسع في هذا المقام البيع والشراء . فقال بعض من كان معه من الأصحاب : إنّما قبلت يا أمير المؤمنين هذا الأمر من الصدّيق ، وإن تركته يضيع كثير من المسلمين ، وعدلك في ساعة خير من عبادة سنين لغيرك . ثم قال لي الفاروق : يا أويس ، لم لم تجىء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : أنتم رأيتم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، هل كان متّصل الحاجبين ، أم لا ؟ والعجب أنتم ما نظرتم إلى وجه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمهابته واستحياء منه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى تعرفوا اتصال حاجبيه وعدمه ، ثم قال لهما : أنتما من محبّي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهل كسرتم شيئا من أسنانكم كما كسر سنّه عليه السلام ؟ قالا : لا . فقال : إنّي قد كسرت بعض أسناني موافقة له . ثم قال له عمر رضي اللّه عنه : ادع لي . قال : يا عمر ، إنّي أقول في كلّ صلاة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإن كانت خاتمتك على الخير ، فيلحقك هذا الدعاء ، وإلّا فلا تضيّع أوقاتي . ثم قال الفاروق رضي اللّه عنه : أوصني يا أويس . فقال : أتعرف اللّه تعالى ؟ قال : نعم . قال : فلو لم تعرف معه غيره لكان خيرا . فقال عمر رضي اللّه عنه : زدني . قال
هامش
( 1 ) في ( أ ) : بالدعاء لي .