على أحد جنبيه ، وفي راحة كفّيه « 1 » بياض مقدار دينار ، وليس ذاك من البرص ، فإذا التقيتم به سلّموا منّي عليه ، والتمسوا منه الدّعاء لأمتّي » .
وروي أنّه قال صلى اللّه عليه وسلم : « أحبّ العباد إلى اللّه تعالى الأتقياء الأخفياء » . قال بعضهم : يا رسول اللّه ، ليس هذا فينا ؟ قال : « هو راعي إبل في اليمن » .
ونقل عنه أنّه لمّا جاء وقت وفاة النبيّ عليه السلام قالوا : يا رسول اللّه ، من تعطي مرقعتك ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « أويسا القرني » .
ثم بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم جاء عمر وعليّ رضي اللّه عنهما « 2 » ، فكان عمر رضي اللّه عنه يخطب في بعض أيامه ، فقال في أثناء الخطبة : يا أهل نجد ، قوموا .
فقالوا : سمعنا وأطعنا . قال : هل بينكم أحد من قرن ؟ قالوا : نعم . ثم جاء قوم منهم إلى عمر رضي اللّه عنه ، واستخبر منهم عن أويس ، فقالوا : لا نعرفه . قال عمر رضي اللّه عنه : لا يكون كلام صاحب الشرع جزافا . قال بعضهم : يا أمير المؤمنين ، هو أحقر من أن تطلبه ، إذ هو مجنون وحشي . قال : لا أطلب منكم غيره ، أين هو ؟ قالوا : هو في وادي عرنة « 3 » يحمي الإبل إلى المساء ، ثم نعطيه عشاءه ، وهو لا يدخل العمران ، ولا يصاحب أحدا ، ولا يأكل مما يأكله الناس ، ولا يفرح كما يفرح الناس ؛ بل يبكي إذا الناس يضحكون ، ويضحك إذا هم يبكون . قال عمر رضي اللّه عنه : عرّفوني لأمضي إليه . فعرّفوه ، فمضى عمر وعلي رضي اللّه عنهما إليه ، إذ هو يصلّي ، فلمّا أحسّ بهما خفّف الصلاة وسلّم ، ثم سلّم عليه عمر رضي اللّه عنه ، وقال : ما اسمك ؟ قال : عبد اللّه . قال عمر رضي اللّه عنه : كلّنا عباد اللّه ، ما اسمك المخصوص بك ؟ قال : أويس .
فقال عمر رضي اللّه عنه : أرني يدك اليمنى ، فإذا فيها البياض الذي ذكره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فعرفه عمر رضي اللّه عنه ، وقال : النبيّ يسلّم عليك ، ووصّاك
هامش
( 1 ) في ( أ ) : جنبيه ، وفي إحدى كفّيه بياض .
( 2 ) في ( ب ) : رضي اللّه عنهما الكوفة . وهو خطأ انظر تتمة الخبر ( وادي عرنة ) .
( 3 ) وادي عرنة : واد بحذاء عرفات . معجم البلدان .