إلّا من شاء اللّه » لأنّه في الدنيا قد عبد اللّه تعالى مختفيا عن الناس ، متواريا منهم ، فأراد اللّه تعالى أن يستره في الآخرة عن أعين الأغيار ، إذ ورد عنه رضي اللّه عنه فيما روي عنه تعالى : « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » « 1 » .
وقد جاء في خبر غريب أنه صلى اللّه عليه وسلم يخرج في بعض الأوقات من منزله في الجنة ، وينظر يمينا وشمالا كمن يطلب شخصا ، فيوحي اللّه تعالى إليه صلى اللّه عليه وسلم :
ماذا تطلب ؟ يقول : أويسا . فينادى : لا تكلّف نفسك رؤيته ؛ فإنّك ما رأيته في الدنيا ، وكذلك ما تراه في الجنة . فيقول صلى اللّه عليه وسلم : فأين هو ؟ يقال :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 55 ] فيقول النبيّ عليه السلام : وهو لا يريد أن يراني ؟
فيوحي اللّه تعالى إليه : من يراني لا حاجة له إلى رؤيتك « 2 » .
أقول : لا أعلم صحة هذا ، واللّه أعلم .
نقل عنه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « في أمّتي من يشفّعه اللّه تعالى يوم القيامة في مقدار أصواف أغنام « 3 » ربيعة ومضر » قال الصحابة رضي اللّه عنهم : من هو يا رسول اللّه ؟ فقال : « عبد من عباد اللّه » قالوا : ما اسمه ؟ قال : « أويس » . قالوا :
أين هو ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « بقرن » . قالوا : عجيب ، إنّه ما تشرّف « 4 » بصحبة النبيّ عليه السلام . قال صلى اللّه عليه وسلم : « منعه أمران ؛ الأول غلبة الحال ، والثاني تعظيم الشرع ، إذ له أمّ مؤمنة ضعيفة اختلّت عيناها ، وشلّت يداها ورجلاها ، وهو بالنهار يرعى الإبل بالأجرة ، ويصرفها عليه وعلى أمه » . قالوا : يا رسول اللّه ، هل نراه نحن أم لا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « أبو بكر لا يراه ، ويراه عمر وعلي ، وهو رجل كثير الشعر ،
هامش
( 1 ) ذكره الغزالي في الإحياء 4 / 357 في كتاب المحبة والشوق ، بيان جملة من حكايات المحبين ، ولم يعلّق عليه الحافظ العراقي .
( 2 ) جاء في هامش ( أ ) : هذا مردود ، لا أصل له نعوذ باللّه تعالى ؛ لأنه مخالف لقوله تعالى :وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ[ فصلت : 31 ] فكيف يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤيته ، ولم يره ! ؟ .
( 3 ) في ( ب ) : أصواف غنم أغنام .
( 4 ) في ( أ ) : قالوا : عجبا من أنه ما تشرّف .