تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
وقال : سعي الأحرار إنّما هو للإخوان لا لأنفسهم . وقال : كن شريف الهمّة لا دنيّها ، فإنّ الوصول إلى مقام الرجال إنّما هو بشرف الهمّة لا بالمجاهدة . وقال : إنّ العبد لا يجد لذّة المعاملة مع لذّة النفس ؛ لأنّ أهل الحقائق قطعوا العلائق التي كانت تقطعهم عن الحقّ تبارك وتعالى . وقال : من لا يجتهد في المعرفة لا تقبل منه الخدمة . نقل أنه كان له فصّ وقع في دجلة وضاع ، ثم وجده بين كتبه « 1 » . وقال أبو نصر السراج رحمه اللّه : إنّ أبا عليّ رحمه اللّه كان يدعو بهذا الدعاء : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع عليّ حالي . مات ببغداد ، ودفن بالشّونيزية في قرب السّريّ والجنيد رحمهم اللّه تعالى ونوّر قلوبنا بأنوار الهداية واليقين ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . * * *
هامش
( 1 ) في طبقات الصوفية 437 : كن للّه عبدا خالصا ، تكن عن الأغيار حرّا . جاء في تاريخ بغداد 8 / 148 ( طبعة دار الغرب الإسلامي ؛ تحقيق الدكتور بشار عواد معروف ) . قال جعفر الخلدي : ودّعت في بعض حجاتي المزيّن الكبير الصّوفي ، فقلت : زوّدني شيئا . فقال : إن ضاع منك شيء ، أو أردت أن يجمع اللّه بينك وبين إنسان ، فقل : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إنّ اللّه لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا وكذا ، فإنّ اللّه يجمع بينك وبين ذلك الشيء ، أو ذلك الإنسان . فجئت إلى الكتّاني الكبير الصّوفي فودّعته ، وقلت : زوّدني شيئا . فأعطاني فصّا عليه نقش كأنه طلسم ، وقال : إذا اغتممت فانظر إلى هذا ؛ فإنه يزول غمّك . قال : فانصرفت ، فما دعوت اللّه بتلك الدّعوة في شيء إلّا استجيب ، ولا رأيت الفصّ وقد اغتممت إلّا زال غمّي ، فأنا ذات يوم قد توجّهت أعبر إلى الجانب الشرقي من بغداد حتى هاجت ريح عظيمة وأنا في السّميرية ، والفصّ في جيبي ، أخرجته لأنظر إليه ، فلا أدري كيف ذهب منّي ، في الماء ، أو السفينة ، أو ثيابي ؟ فاغتتمت لذهابه غمّا عظيما ، فدعوت بالدّعوة وعبرت ، فما زلت أدعو اللّه بها يومي وليلتها ومن غد وأياما ، فلمّا كان بعد ذلك أخرجت صندوقا فيه ثيابي لأغيّر منها شيئا ، ففرغت الصّندوق ، فإذ بالفصّ في أسفل الصّندوق ، فأخذته وحمدت اللّه على رجوعه .