( 80 ) أبو عمرو بن نجيد « 1 »
ذكر الشيخ أبي عمرو بن نجيد رحمه اللّه : كان رحمه اللّه من أكابر مشايخ وقته ، ومن أعاظم أهل التصوف ، وله في الورع والمعرفة والرياضة والكرامة شأن عظيم .
وكان من نيسابور ، إحدى مدن خراسان .
وأدرك الجنيد رحمه اللّه ، وهو آخر من توفّي من تلاميذ أبي عثمان رحمه اللّه .
وكان ذا نظر دقيق ، حتى نقل أنّه كان مع الشيخ أبي القاسم النصر آباذي رحمه اللّه في صحبة ، فاتّفق هناك سماع ، فقال - أي شيخ أبي عمرو النصر آباذي - : لم هذا السماع ؟ فقال النصر آباذي : السماع خير من الغيبة والاستماع إليها . فقال أبو عمرو : بل الغيبة خير من حركة اختيارية في السماع ، يقدر الشخص على أن لا يفعلها .
أقول : وذلك لأن الحركة الاختيارية في السماع هو التواجد ، والتواجد هو إظهار الوجد ولا وجد ، وهو حرام عند أرباب القلوب ؛ بل أشدّ حرمة من الغيبة كما قال الشيخ أبو عمرو رحمه اللّه ، لأن الغيبة وهو أن تذكر في غيبة الإنسان ما يكرهه خيانة مع ذلك الإنسان ، والتواجد خيانة مع الحقّ جلّ جلاله . فإن قلت : أليست حقوق اللّه تعالى مبنيّة على المساهلة ، وعلى هذا فكيف تكون
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 454 ، الرسالة القشيرية 111 ، الإكمال 1 / 188 ، الأنساب 7 / 112 ، طبقات الشافعية لابن الصلاح 1 / 430 ، مناقب الأبرار 812 ، المنتظم 7 / 84 ، المختار من مناقب الأخيار 1 / 410 ، سير أعلام النبلاء 16 / 146 ، العبر 2 / 336 ، طبقات السبكي 3 / 222 ، الوافي بالوفيات 9 / 231 ، البداية والنهاية 11 / 288 ، طبقات الأولياء 107 ، النجوم الزاهرة 4 / 127 ، نفحات الأنس 332 ، طبقات الشعراني 1 / 120 ، الكواكب الدرية 2 / 55 ، شذرات الذهب 3 / 50 ، الرسالة المستطرفة 87 .