نقل أنه دخل يوما على شيخه حارث المحاسبي ، وكان للحارث ديك أسود ، فحين دخل أبو حمزة صاح الديك ، فقال أبو حمزة : لبّيك . وشهق شهقة ، فقام الحارث ، وأخذ سكّينا ، وقصد أن يقتل أبا حمزة ، والأصحاب شفعوا ، ووقفوا « 1 » بينه وبين الشيخ ، فقال الشيخ : أسلم يا مطرود . فأسلم ، وتركه الشيخ ، فقال الأصحاب : يا شيخ ، ما كنّا نعلمه إلّا من خواصّ أولياء اللّه تعالى ، ومن الموحّدين ، فما هذا التردّد الذي فيه للشيخ ؟ فقال الشيخ رحمه اللّه : لم يكن لي تردّد فيه إلّا أنه مستغرق في بحر التوحيد ، ولكن لما يقول كلاما يشبه كلام أهل الحلول فإنّ ديكا صاح على جاري عادته ، لم يقول لبّيك ، حتى يظنّ أنّه سمع كلام الحقّ على لسان الديك ، فإنّ اللّه تعالى منزّه عن الحلول في شيء ، والامتزاج بشيء . فتاب أبو حمزة ، ورجع عمّا قال .
نقل عن أبي حمزة رحمه اللّه أنه قال : رأيت اللّه في المنام ، فقال : يا أبا حمزة ، لا تتبع الوسواس ، وذق بلاء الناس .
ونقل أنه قال : من عرف الطريق إلى اللّه ، فيسهل عليه سلوكه ، فالطريق ما علّمه اللّه عبده بلا واسطة ، فإن الطريق الاستدلالي قد يكون صوابا ، وقد يكون خطأ .
وقال : علامة الصوفيّ الصادق أن يظهر ذلّه بعد العزّ ، وفقره بعد الغنى - أي يعلم أنّه فقير محتاج إلى اللّه ، وإن كان غنيّا ذا مال - وعلامة الصوفيّ الكاذب على عكس هذا - أي يظهر عزّه وغناه ، والحال أنه ليس كذلك .
وقال : كلّما نزلت عليّ فاقة أقول : هذه هدية من اللّه ، ولا أعلم أحدا أولى بها منّي ، فكنت أقبلها بالرّضا .
نقل أنّه قال : كنت يوما من الأيام على جبل لبنان ، فالتقيت بثلاثة أشخاص على كلّ من الاثنين بلاس « 2 » ، وعلى واحد قميص فضّة ، فقالوا : أنت غريب ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : ووقعوا .
( 2 ) البلاس : ثوب من الشعر غليظ . جمع بلس . معرب فارسيّ .