قلت : من اللّه مولاه فلا يكون غريبا . فلمّا سمعوا منّي هذا الكلام ، استأنسوا بي ، فقال أحدهما : أعطوه سويقا . قلت : لا آكل السّويق إلّا بالسّكّر . فأعطوني في الحال سويقا بالسكر ، ثم سألت عن صاحب قميص الفضّة : ما هذا القميص ؟ فقال : شكوت إلى اللّه تعالى من القمل ، وكثرة إيذائها ، فاللّه تعالى ألبسني هذا القميص .
ونقل أنه كان ذا كلام فصيح ، ووعظ شاف ، فسمع يوما من الأيام هاتفا يقول : يا أبا حمزة ، إنّ لك كلاما بليغا ، ومنطقا فصيحا ، ونطقت بالخير كثيرا ؛ لكنّ السكوت خير لك من الكلام .
ونقل أنه ما تكلّم بعده إلى أن توفّي إلى رحمة اللّه تعالى .
وقيل : كان يتكلّم في مجلسه يوم الجمعة ، فتغيّر عليه الحال ، فسقط من كرسيّه ، ومات في الجمعة الثانية .
رحمه اللّه ، ورزقنا ببركته حالا من أحوال الأخيار ، وجعلنا من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد ، وآله وصحبه أجمعين .
* * *
تذكرة الأولياء — صفحة 681
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٦٨١