أقول : كأنّه قصد ما يدلّ عليه قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة :
115 ] وإذا كان كذلك فلا يحتاج إلى زاد ولا راحلة « 1 » ؛ لأنّ اللّه تعالى ليس بغافل عنه طرفة عين ، ولا أقلّ من ذلك . واللّه أعلم .
نقل أنه كان له أربعة أبناء ، فسلّم كلّا إلى معلّم يعلّمه حرفة ، فقالوا له في ذلك ؛ بل عيّروه ، فقال : مقصودي أن يتعلّم كلّ منهم صنعة بها وجه معاش له ، حتى لا يأكلوا أكباد الناس بعدي بسببي ، بل يأكلون من أكسابهم .
نقل أنه قال : خير الأعمال عمارة الأوقات بالمراقبات .
وقال : من ادّعى العبودية ، وبقي له مراد فهو من الكذّابين ، فعلى هذا لا يصحّ دعوى العبودية إلّا ممّن فني وخرج عن جميع المرادات ، وبقيت له مرادات اللّه تعالى ، ويكون اسمه ما سمّاه به ربّه ، ورفعته بما يدعو به ، وهو يجيب عن مقام العبودية ، لا يكون له في ذاته « 2 » اسم ولا رسم .
وقال : أحقر الناس فقير يداهن الأغنياء ، ويتواضع مع الأغنياء وللعظماء « 3 » .
وقال : الفقير الراضي أمين اللّه تعالى في الأرض ، وحجّة اللّه على الخلق ، واللّه يرفع البلاء عنهم ببركته .
وقال : ما رأيت شيئا أنصف من الدنيا ، إن خدمتها خدمتك ، وإن أعرضت عنها تعرض عنك .
نقل أنه رحمه اللّه توفّي بطور سيناء سنة تسع وتسعين ومئتين « 4 » . ودفن هناك .
رضي اللّه عنه وعن جميع المشايخ ، وحفظنا ووقانا ممّا يضرّنا في ديننا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فلا يحتاج إلى شيء ، لأن .
( 2 ) في ( أ ) : يدعو به ، وهو في ذاته .
( 3 ) في ( ب ) : يداهن مع الأغنياء ، ويتواضع للعظماء .
( 4 ) في ( أ ) : وتسعين وثلاث مئة ، وفي ( ب ) : وتسعين وثمان مئة ، والمثبت من مصادر ترجمته .