تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
ومن كلام أحمد أنه قال : من سرّ بغير الحقّ ، فمسرّته عين الحزن ، ومن لم يستأنس بالحقّ ، فأنسه بغيره وحشة ، ومن كان قلبه موافقا مع اللّه عصمه اللّه تعالى في حركات جوارحه . وقال : من اتّقى هان عليه الإعراض عن الدنيا . وقال : التقيّ من لا ينظر بمؤق العين « 1 » أيضا إلى لذّات الدنيا ، ولا يتفكّر فيها بالقلب « 2 » . وقال : احترام المؤمن احترام للّه تعالى ، والعبد باحترام المؤمن يبلغ درجة التقوى . وقال : النظر في الباطل يزيل المعرفة عن القلب . وقال : من أدّبه اللّه تعالى ، لن يغلبه أحد أبدا . وقال : اعلم على الدنيا بعلامة الوحشة ، لئلا يستأنس بها المطيعون للّه ؛ بل يستأنسون باللّه . وقال : ينبغي أن يكون الخوف غالبا على الرجاء ، فإنّ اللّه خلق الجنّة والنار ، ولا يمكن الوصول إلى الجنة إلّا بعد العبور عن النار . وقال : أخوف ما يخاف على العارف إنّما هو القرب إلى اللّه تعالى . أقول : معناه أن التنزّل يكون على قدر الترقّي ، والشيء يتحوّل من وصف إلى نقيض ذلك الوصف ، ولا شكّ أنّ القرب من اللّه تعالى هو من أعلى المراتب ، فإذا وقع منه تنزّل ينتهي الشخص بذلك التنزّل إلى أسفل المراتب وأدناها ، وذلك كمن وقع من حائط علوّه مئة ذراع ، وآخر وقع من حائط علوّه عشر ذراع مثلا « 3 » ، ولا خفاء في أن ضرر الأول على أضعاف الثاني ، ويشير إلى
هامش
( 1 ) مؤق العين : طرفها مما يلي الأنف ، وهو مجرى الدمع منها . وقيل هو المأق ، والمؤخر المؤق . معجم متن اللغة ( مأق ) . ( 2 ) في ( ب ) : ولا يتعكّر فيها بالقلب . ( 3 ) في ( ب ) : علّوه عشره مثلا .