ومن كلام أحمد أنه قال : من سرّ بغير الحقّ ، فمسرّته عين الحزن ، ومن لم يستأنس بالحقّ ، فأنسه بغيره وحشة ، ومن كان قلبه موافقا مع اللّه عصمه اللّه تعالى في حركات جوارحه .
وقال : من اتّقى هان عليه الإعراض عن الدنيا .
وقال : التقيّ من لا ينظر بمؤق العين « 1 » أيضا إلى لذّات الدنيا ، ولا يتفكّر فيها بالقلب « 2 » .
وقال : احترام المؤمن احترام للّه تعالى ، والعبد باحترام المؤمن يبلغ درجة التقوى .
وقال : النظر في الباطل يزيل المعرفة عن القلب .
وقال : من أدّبه اللّه تعالى ، لن يغلبه أحد أبدا .
وقال : اعلم على الدنيا بعلامة الوحشة ، لئلا يستأنس بها المطيعون للّه ؛ بل يستأنسون باللّه .
وقال : ينبغي أن يكون الخوف غالبا على الرجاء ، فإنّ اللّه خلق الجنّة والنار ، ولا يمكن الوصول إلى الجنة إلّا بعد العبور عن النار .
وقال : أخوف ما يخاف على العارف إنّما هو القرب إلى اللّه تعالى .
أقول : معناه أن التنزّل يكون على قدر الترقّي ، والشيء يتحوّل من وصف إلى نقيض ذلك الوصف ، ولا شكّ أنّ القرب من اللّه تعالى هو من أعلى المراتب ، فإذا وقع منه تنزّل ينتهي الشخص بذلك التنزّل إلى أسفل المراتب وأدناها ، وذلك كمن وقع من حائط علوّه مئة ذراع ، وآخر وقع من حائط علوّه عشر ذراع مثلا « 3 » ، ولا خفاء في أن ضرر الأول على أضعاف الثاني ، ويشير إلى
هامش
( 1 ) مؤق العين : طرفها مما يلي الأنف ، وهو مجرى الدمع منها . وقيل هو المأق ، والمؤخر المؤق . معجم متن اللغة ( مأق ) .
( 2 ) في ( ب ) : ولا يتعكّر فيها بالقلب .
( 3 ) في ( ب ) : علّوه عشره مثلا .