تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
هذا المعنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « المخلصون على خطر عظيم « 1 » » فثبت أنّ القرب من اللّه أخوف كلّ شيء ، لأن التنزّل منه - والعياذ باللّه - يكون إلى أدنى ما يتصوّر . واللّه أعلم . وقال : شجرة المعرفة إنّما يسقيها ماء الفكر ، وشجرة الغفلة يسقيها ماء الجهل ، وشجرة التوبة يسقيها ماء الندامة ، وشجرة المحبة يسقها ماء الموافقة . وقال : من طمع في المعرفة ، ولم يترسّخ في درجة الإنابة ، فهو بعد على بساط الجهل ، ومن طلبه قبل أن يصحّ له مقام التوبة ، فهو بعد في ميدان الغفلة . وقال : الزاهد من لا يتسلّط عليه سوى اللّه تعالى . فنسأل اللّه تعالى أن يمطر عليه من سحائب رأفته أمطار اللّطف والكرم ، ويرزقنا معرفته ، ولا يقطع عنّا موهبته ، ولا يحرمنا رحمته ، وأن يصلّي على أسوة الخلق « 2 » محمد وآله وصحبه وعترته الطاهرين أجمعين . * * *
هامش
( 1 ) جاء في كشف الخفا 2 / 433 ( 2796 ) قوله : « الناس كلّهم موتى إلّا العالمون ، والعالمون كلّهم هلكى إلّا العاملون ، والعاملون كلّهم غرقى إلّا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم » . وبعضهم يرويه : « هلكى في الكل » ، وبعضهم يرويه : « موتى في الكل » . قال الصغاني : وهذا حديث مفترى ملحون ، والصواب في الإعراب : ( العالمين ، والعاملين ، والمخلصين ) انتهى . وأقول فيه : إن السيوطي نقل في النكت عن أبي حيان أنّ الإبدال في الاستثناء الموجب لغة لبعض العرب ، وخرّج عليها قوله تعالى :فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا[ البقرة : 249 ] انتهى ، وعليه فالعالمون وما بعده بدل مّما قبله . ( 2 ) في ( أ ) : على أسعد الخلق .