مقامات العبادة « 1 » بالاستغفار ، والسرّ فيه أنه يجب على العبد أن يكون ناظرا في جميع أحواله إلى تقصير نفسه ، وأن يكون مستغفرا عقيب أفعاله .
وقال : من رفع ظلّ نفسه ، استراح الخلق في ظلّه .
وقال : التفويض مع الكسب خير من التفويض والخلوة وترك الكسب .
وقال : إذا صح للعبد نفس في جميع عمره بلا شرك « 2 » ولا رياء ، تبقى بركات ذلك النّفس إلى آخر عمره .
وقال : العارف من لا يتعجّب عن شيء .
أقول : معناه إذا عرف اللّه تعالى ، وعلم أنّه قادر على جميع الممكنات ، فاعل بالاختيار ، عالم لجميع الأشياء لا يبقى له تعجّب في شيء من الأشياء ؛ لأنّ التعجّب لا يكون إلّا فيما يخفى سببه بتجاوز عن القياس ، ويعظم لذلك وقوعه عند الناس ، وعند العلم بأنّ اللّه تعالى هو الخالق المسبّب لجميع الأشياء والأسباب يزول التعجّب بلا شكّ . واللّه أعلم .
ونقل عنه أنه قال : لم يضيّع أحد فريضة من الفرائض إلّا ابتلاه اللّه بتضييع السّنن ، ولم يقبل أحد بتضييع السّنن إلّا يوشك أن يبتلى بالبدع .
نقل عن أحمد بن الأسود أنه سمع هاتفا يقول : قل لعبد اللّه بن المنازل أن يستعدّ للموت ، فإنّه يموت بعد سنة . فذهب أحمد إليه ، وأخبره ما سمع ، فقال عبد اللّه : عدّة بعيدة في مدّة مديدة ، ومن أين لي طاقة الانتظار إلى سنة ؟ ! .
رحمه اللّه رحمة واسعة ، ونسأل اللّه تعالى أن ينوّر قلوبنا ببركة أوليائه ، ويرحمنا بحرمة أوليائه وأنبيائه ، ولا يحرمنا كريم لقائه ، وأن يرزقنا متابعة خير أصفيائه ، إنه سميع الأصوات ، مجيب الدعوات ، قاضي الحاجات ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ذكر أنواع العباد .
( 2 ) في ( أ ) : بلا شكّ .