وقال : العاقل يعيش على حكم اللّه ، والذاكر يعيش في رحمة اللّه تعالى ، والعارف في قرب اللّه تعالى .
وقال : حرام على من يقرأ أو يعلم أن يطمئنّ بغير مقروئه ومعلومه .
وقال : التمست الغنى فوجدته في العلم ، وطلبت الفخر فوجدته في الفقر ، وطلبت العافية فوجدتها في الزّهد ، وطلبت قلّة الحساب فوجدتها في الصمت ، وطلبت الرّاحة فوجدتها في اليأس .
وقال : الناس من وقت آدم إلى قيام القيامة حدّثوا عن القلب ، وحدّثوا عن القلب ، ويحدّثون عنه ، وأنا أطلب شخصا يصف لي حقيقة القلب ، ويبيّن كيفيته ، وما أجد .
وقال : إنّكم تظنّون أنّ موتي يكون كموتكم ، حتى يسبقه مرض ، والناس يعودوني ؛ لا بل إنّي أنتظر الداعي ، فإذا دعاني فإنّي أجيب .
وكان رحمه اللّه سائرا يوما ، إذ قال : لبّيك لبيك ، ووضع رأسه على الأرض ، ووصل إلى جوار رحمة اللّه تعالى .
ونقل عن الشيخ أبي الحسن المزيّن رحمه اللّه أنه قال : كنت حاضرا عند عليّ بن سهل رحمه اللّه حين النزع ، فقلت : قل : لا إله إلا اللّه . فتبسّم وقال :
هكذا تقول لي ! بعزّة اللّه إنه ليس بيني وبينه إلّا حجاب العزّة . فقال هذا وسلّم روحه ، ثم بعد ذلك كان أبو الحسن يمسك على محاسنه ، ويقول : واخجلتاه ، حجّام مثلي يلقّن أولياء اللّه .
نوّر اللّه مراقدهم بأنوار رضوانه وإحسانه ، ونسأله أن يمنّ علينا بالشّكر على نعمائه وآلائه ، ويصلّي على محمّد سيّد رسله وأنبيائه ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين ، وصحبه أجمعين .
* * *
تذكرة الأولياء — صفحة 643
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٦٤٣