تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
وباطنة ، وتهذيب الأخلاق ، وتصفية الباطن يستنير قلبه بأنوار عطيّات اللّه تعالى ، وينشرح صدره ، وتدخل نفسه في فضاء عالم التوحيد ، ويفرح بذلك فرحا شديدا ، فلا جرم أنّه يختار العزلة عن الناس ، ويشرع في الكلام ، ويشرح للناس ما فتح اللّه له في الطريق ، وهم يعزّونه ويكرمونه ويوقّرونه ، وحينئذ تغترّ نفسه ، ويخرج من باطنه مثل أسد ، ويركب عنقه ، ويفوت عنه حينئذ جميع ما أدركه من لذّة المجاهدة من أوّل أمره إلى ذلك اليوم ، وتهرب منه كسمكة هربت من الشبكة ، وتغوص في بحر ولا يقدر بعده على ردّه إليه ، فإنّ النفس عند وصولها إلى فضاء التوحيد أخبث وأمكر بأضعاف ما كانت في الابتداء ، لأنّها في مبادئ حالها مقيّدة بضيق البشرية ، مسجونة في سجنها ، وهي مبسوطة مطلقة في فضاء عالم التوحيد وسعته ، فإيّاك إيّاك والأمن من مكائد النفس وحيلها ، وعليك أن تجتهد حتى تظهر عليها . نقل أنه قال : احذروا الشيطان الذي منزله فيكم . ونقل أنّ آدم وحواء عليهما السلام حين التقيا في الأرض ، وقبلت توبتهما ، فغاب آدم عليه السلام يوما إلى شغل ، وجاء إبليس عليه اللعنة إلى حواء عليها السلام بابن له يسمى الخنّاس ، وأودعه عند حواء ، وقال : عرض لي شغل ، فيكون عندك إلى أن أرجع . فذهب عليه اللعنة ، وجاء آدم عليه السلام ، وسأل حواء : من هذا ؟ قالت : هو ابن إبليس عليه اللعنة ، تركه عندنا إلى أن يرجع . فلامها آدم عليه السلام ، واغتاظ ، وأخذ الخنّاس وقتله ، وقطّعه قطعة قطعة ، وعلّق كلّ قطعة منها على غصن من الشجرة ، وترك وذهب في شغل ، ثم رجع إبليس عليه اللعنة ، ودعا إليه ابنه ، فاللّه تعالى جمع أعضاءه كلّها وأحياه ، فقام وجاء إلى إبليس عليه اللعنة . ثم نوبة أخرى تركه عند حواء عليها السلام ، وقال : لي شغل ، يكون عندك حتى أرجع ؟ فامتنعت حواء عن ذلك ، فألحّ إبليس حتى قبلته حواء عليها السلام ، وجاء آدم ، وقال : من هذا ؟ قالت : هو الخنّاس بن إبليس عليه اللعنة . فغضب آدم عليه السلام ، وقتله ثانيا ، وأحرقه ، وذرّ رماده نصفه في الهواء ،