تخبرني عن سرّ هذا الأمر « 1 » فقال : صنّفت شيئا في علم الصوفية ، كان كشفه وتحقيقه في غاية الصعوبة على العقول ، والحال أنّ أخي الخضر عليه السلام طلب منّي ذلك الكرّاس ، واللّه تعالى أمر حوتا في النهر ليوصله إليه في ذلك الصندوق . وقال الشيخ محمد : إنّي ألقيت جميع تصانيفي نوبة في النهر ، فأمسكه الخضر ، وردّه عليّ ، وأمرني بالاشتغال به .
وقال رحمه اللّه : ما صنعت حرفا عن تدبّر ، ولا لينسب إليّ شيء منه ، ولكن كان إذا اشتدّ عليّ وقتي ، أتسلّى به .
وقال رحمه اللّه : رأيت ربّي جلّ وعلا في المنام ألف مرّة وواحدة .
نقل أنّه كان رجل زاهد في بلدة الشيخ محمد بن علي رحمه اللّه ، وهو ينكره في جميع أحواله ، ويعترض عليه في أقواله وأفعاله ، حتى أنّه يستنكف عن ردّ جواب سلامه ، وكان للشيخ بيت يسكنه ، ولم يكن له باب ، فاتّفق له أن سافر إلى الحجاز ، فلمّا رجع ، رأى كلبة قد ولدت في بيته ، ولم يرد أن يخرجها منه ، فدخل البيت وخرج في ليلة ثمانين مرّة على قصد أن تخرج الكلبة أولادها منه باختيارها ، وذلك الزاهد المنكر رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في تلك الليلة ، فقال له :
يا فلان ، تعارض مع من دخل البيت وخرج ثمانين مرّة رفقا لكلبة وشفقة ، ولم يقصد إيذاءها وإخراجها من بيته ؟ فاذهب إليه إن كنت من أهل السعادة ، ولازمه واخدمه . فانتبه الزاهد ، وأتى الشيخ ، وشدّ نطاق خدمته على خاصرته ، وواظب جميع ما بقي من عمره مجلسه ، وحسنت أحواله .
نقل أنّ بعض الناس سأل من أهل الشيخ : أنّه إذا غضب عليكم ، فأنتم تعرفون غضبه ؟ قالوا : نعم ، فإنّه يوم يغضب يحسن إلينا أكثر ما يكون ، ويترك الأكل والشرب في ذلك اليوم ، ويكون باكيا ، ويقول : إلهي ، ماذا فعلت اليوم حتّى سلّطتهم عليّ ؟ فإنّي تبت إليك ، ورجعت عن ذلك الفعل ، فأصلحهم .
ونحن أيضا نتوب إلى اللّه ، ونتصالح معه .
هامش
( 1 ) قوله : ( عن سرّ هذا الأمر ) ليس في ( ب ) .