تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
جماله ، فلطمتني يد من الغيب ، وقلعت عيني التي نظرت إليه ، ثم سمعت : نظرة بلطمة ، فإن زدت زدنا . وقال : الدنيا بحر ، ساحله الآخرة ، وسفينته التقوى ، والخلق كلّهم مسافرون إليها . وقال : من كان شبعه بالطعام فهو لا يشبع أبدا ، ومن استغنى بالمال يكون فقيرا أبدا ، ومن طلب قضاء حوائجه من المخلوق يكون محروما أبدا ، ومن استعان في أموره بغير اللّه يبقى مخذولا أبدا . و : لا تزول نعمة شكر اللّه عليها ، ولا تدوم نعمة لا يشكر اللّه عليها . إذا وصل العبد إلى كمال الحقيقة صار البلاء عنده نعمة ، والمصيبة رجاء . وقال : أصل هذا الشأن قلّة الأكل ، وقلّة النوم ، وقلّة الكلام ، وترك الشهوات . وقال : إذا صار العبد فانيا من نفسه ، باقيا بالحقّ يسمّى عبدا ، كما قال اللّه تعالى في نبيّه صلى اللّه عليه وسلم :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] . وقال : السرور في ثلاثة أشياء : الأول : السرور بطاعة اللّه تعالى ، والثاني : السرور بالقرب إلى اللّه تعالى ، والبعد عن الخلق ، والثالث : السرور في ذكر اللّه تعالى ، ونسيان ما سواه . وقال : علامة السرور في ذكر اللّه تعالى المواظبة على الطاعات ، والمجانبة عن الخلق والدنيا . وقال : أفضل الأعمال الممارسة في العلم . و : أعرف الخلق بالحقّ أكثرهم تحيّرا فيه . وقال : لا يصل العارف إلى اللّه تعالى إلّا أن يقطع قلبه عن ثلاثة أشياء : العلم ، والعمل والخلوة - يعني : لا يرى نفسه في هذه الأحوال شيئا ؛ بل إنّما يرى اللّه تعالى في جميع الأحوال .