تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
قلت : بدرهم إلّا طسّوجا . وذلك الرجل كان يعرفك بالصلاح ، فلذلك سامحك طسّوجا « 1 » . وأيضا كتب إلى المرعشي : من قرأ القرآن واختار الدنيا فهو مستهزىء به . وقال : إنّي أخاف أنّ ما يظهر من حسناتنا يكون أضرّ من سيئاتنا . أقول : مراده أنّ الحسنة إذا لم تكن للّه فلا تنفع ؛ بل تضرّ كالسيئة ، بل تكون أضرّ منها ، لأنّ الرياء شرك خفيّ ، فيفوح من العمل بالرّياء رائحة الشرك ، بخلاف السيئة مع الإسلام ؛ فإنّ صاحبها يكون معتذرا إلى اللّه ، خائفا منه . واللّه أعلم . وقال : من يكون الدينار والدّرهم عنده أعظم من أمور الآخرة ، فكيف يكون راجيا من اللّه في دينه ودنياه ؟ . وكتب أيضا إلى المرعشي : أما بعد ، فإنّي أوصيك بتقوى اللّه ، والعمل بما علّمك اللّه ، والمراقبة بحيث لا يراك أحد في تلك الحالة إلّا اللّه ، والتهيّؤ لأمر لا مدفع له عند حلوله ، وحينئذ لا ينفع الندم . وقال الشبلي رحمه اللّه : سئل يوسف بن أسباط عن التواضع ، قال : هو أنّ الرجل كلّما خرج من بيته ، والتقى رجلا اعتقد أنّ ذلك الرجل خير منه . وقال يوسف رحمه اللّه : قليل الورع يجزي جزاء العمل الكثير ، وقليل التواضع يجزي جزاء الجهاد . وقال : علامة التواضع أن تقبل القول الحقّ من كلّ أحد ، وترفق مع كلّ أحد ، وتوقّر من هو أفضل منك ، وإن تر منه زللا بالنسبة إليك تصفح عنه ، وتكظم الغيظ ، وتكون رجّاعا إلى اللّه في جميع الأحوال والأزمان والأماكن ، وتكون متكبّرا على الأغنياء ، شاكرا للّه تعالى على أيّ شيء يصل إليك « 2 » .
هامش
( 1 ) الطّسّوج : ربع دانق ، معرب . القاموس . ( 2 ) في هامش ( أ ) : أي شيء إذا وصل إليك .
تذكرة الأولياء — صفحة 614 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر