تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
تعالى ، ولا يكون لك من الدنيا ذرّة لا ينفعك أيضا . وقال : الغريب من لا يكون له في السماوات والأرضين شعرة ، وأنا لا أقول أنا غريب ؛ بل أداري الزمان ، والزمان يداريني . وقال : إذا عطش العبد من محبة اللّه تعالى ، فإذا أعطي ما في السماوات والأرضين فلا يرتوي « 1 » ولا يشبع . وقال : الغفلة للخلق رحمة لهم من اللّه تعالى ، فإنهم لو علموا حقيقة الأمن « 2 » مثقال ذرة لاحترقوا . وقال : إن اللّه يدفع كلّا من الخلائق عنه بشيء ، مثلا يدفع واحدا من الناس بالدنيا ، وآخر بالجنة ، فأنتم يا جماعة الرجال ، لا تندفعوا عنه بشيء - أي لا تشتغلوا بغيره - فإنّ من اشتغل بغير مقصوده تخلّف عنه . قال : كم من الناس يمشون على وجه الأرض ، وهم أموات ! وكم منهم في بطن الأرض وهم أحياء « 3 » ! . أقول : يؤيّده قول الشاعر :
وإنّ امرءا لم يحي بالعلم ميّت * وليس له حتّى النّشور نشور « 4 »
واللّه أعلم . يقول العلماء : كان للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم تسع نسوة ، ولم يكن يدّخر قوت سنة ، وهو عليه الصلاة والسلام عاش ثلاثا وستين سنة ، ولم يلتفت إلى الدنيا وزهرتها ، أوليس هذا بأعجب من ذاك ! ؟ .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فلا يتروّى . ( 2 ) في ( ب ) : حقيقة الأمر . ( 3 ) وكأن الكلام ترجمة لبيت قاله معروف الكرخي ، أورده ابن الملقن في طبقات الأولياء 285 ، وهو :موت التقيّ حياة لا نفاد لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياء( 4 ) البيت لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . الديوان صفحة 220 . أنوار العقول .