وقال : إن آذيت اللّه تعالى نوبة في جميع عمرك ، فعليك أن تبكي على نفسك في جميع عمرك ، وإذا عفى اللّه عنك تبقى حسرة الإفراط أو التفريط في جنب اللّه في قلبك أبد الآباد .
وقال : لا تليق الصحبة إلّا من يكون أعمى أصم أخرس « 1 » .
أقول : مراده أن يكون أعمى من رؤية عيوب الناس ، وأصمّ من سماع مساوئهم ، وأخرس من ذكر الغيبة والنميمة ، والوقوع في أعراض الناس ، وعن الكذب والبهتان ، وعمّا لا يغني بالكلّية ، إذ لو لم يكن كذلك لا استراحة لأحد في صحبته ، والمراد أنّ اللائق بالمصاحبة من هو أعمى عن رؤية غير اللّه تعالى في الوجود حقيقة ، وأصمّ عن سماع ذكر غيره ، وأخرس عن الاشتغال بغير ذكر اللّه تعالى . واللّه أعلم .
وقال : طاعة الخلق بثلاثة أشياء : بالنفس ، والقلب ، واللسان على الدوام ، فمن اشتغل باللّه تعالى بهذه الأشياء ، إذا خرج من الدنيا يدخل الجنّة بغير حساب .
وقال : من حصّل أمنية من أماني النفس يتجرّع ألف حزن في طريق الحقّ .
وقال : إنّ اللّه تعالى قد قسم الأشياء ، فجاء الحزن نصيبا للرجال ، وهم قبلوا ذلك النصيب ورضوا به .
وقال : السلوك في طريق الحقّ طيّب ما لم يطّلع عليه أحد ، فإذا اطّلع أحد صار كطعام بلا ملح .
وقال : الرجال يتركون العمل لئلا يتركهم العمل .
أقول : معناه أنهم يتركون الالتفات بالعمل ، والنظر إليه ، والسرور به ، وإلّا فالعمل يتركهم . يعني : إذا التفتوا إلى العمل ، واغترّوا به ، فلا ينفعهم ذلك العمل ، إذ ليس خالصا لوجه اللّه ، فكأنّ العمل ترك صاحبه وهرب منه ، وأمّا إذا لم يكن للعامل نظر إلى عمله ، وهو يرى تقصيره في جميع أحواله وأعماله ، فإن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أعمى أو أصم أو أخرس .