منه صلى اللّه عليه وسلم . فما التفت إليه الرجل حتى رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال للرجل :
لا تنكر على الفتيان ، فإنهم يصدقون في المقال . ففي اليوم الثاني جاء الرجل ، واشتغل على الشيخ بالحديث ، فكان إذا وصل إلى حديث لم يكن للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فيقول الشيخ : ليس هذا للنبي « 1 » صلى اللّه عليه وسلم . ويقول القارئ : بم عرفت يا شيخ ؟
يقول الشيخ : إنّي أنظر إلى وجه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عند قراءة الحديث ، فإذا أصل إلى حديث موضوع ، أرى عبوسا في وجهه صلى اللّه عليه وسلم ، فبذلك أعلم أنّ ذلك الحديث ما قاله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
أقول : وهذا الكلام مشكل إذ يتّجه أن يقال : كيف يرى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في اليقظة في الدنيا ؟ والجواب أنّه ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من رآني في المنام فسيراني في اليقظة » « 2 » وقال الشارحون : معناه أنّ من رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام فسيراه يوم القيامة ، أو يراه عند موته . وقال بعض الشارحين « 3 » : إنّ بعض المحقّقين العارفين ذهب إلى جواز رؤيته صلى اللّه عليه وسلم في اليقظة ، وذلك إذا صفا القلب عن الكدورات النفسانية ، والظّلمات الجمسانية ، وتنوّر بأنواع الواردات القدسية ، والإلهامات القدّوسية ، ثم توجّه عند استغراقه في بحر محبّة اللّه تعالى ورسوله عليه السلام إلى روح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلا يبعد أن ينكشف له روح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على كيفية لا يعلمها إلّا اللّه تعالى بل ادعوا الوقوع أيضا ، وكلام الشيخ أبي الحسن ممّا يؤكّد هذا المعنى ، والتوجيه المذكور عن بعض المحقّقين يجوّزه بالنظر إلى قدرة اللّه تعالى ، وإمكان رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم في نفسها يزول الإشكال بالكلية . واللّه أعلم .
نقل أن الشيخ أبا سعيد جاء إلى أبي الحسن ، والبسط كان غالبا على أبي سعيد ، والحزن على أبي الحسن رحمه اللّه ، فأرادا تبديل الحالتين ، فقاما
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فيقول الشيخ : ليس هذا واردا عن النبيّ ، فيقول الشيخ ليس هذا للنبيّ .
( 2 ) رواه أبو داود ( 5023 ) في الأدب ، باب في الرؤيا . قال صاحب عون المعبود شارحا :
( اليقظة ) بفتح القاف ، أي يوم القيامة ، رؤية خاصة في القرب منه .
( 3 ) في ( أ ) : وقال بعض الصالحين .