تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
قيمة الأشياء ، وثمنا لها حتى لا يكون لشيء قيمة ولا ثمن إلّا بأحدكما ، وأجعل بني آدم خدّاما لكما . قال له شخص : نيتي أن أختار خلوة . قال ابن العطاء : فحينئذ بمن تتّصل ؟ فقال الشخص : فكيف أصنع ؟ قال ابن عطاء : كن في الظاهر مع الخلق ، وبالباطن مع الحقّ ، وهذا هو حقيقة العزلة والخلوة . نقل أنه سئل يوما من بعض أصحابه : إنّ العبد بماذا يرتفع ؟ قال بعضهم : بالمجاهدة . وقال بعضهم : بالمحاسبة مع النفس . وقال بعضهم : ببذل المال . قال ابن عطاء : ما ارتفع أحد إلّا بحسن الخلق . نقل أن ابن عطاء رحمه اللّه نسب إلى الزّندقة ، فطلبه عليّ بن عيسى « 1 » ، وكان وزير الخليفة ، وناظر معه « 2 » ، وطال بينهما الكلام ، وقال ابن عطاء كلاما خشنا في وجه الوزير ، فغضب الوزير ، وأمر أن : شلّحوا الخفّ من رجليه ، وضربوا به على رأسه ووجهه حتى مات رحمه اللّه ، وحشره مع الأبرار ، وهو في أثناء الضرب قد دعا على الوزير ، وقال : قطع اللّه يديك ورجليك . ثم بعد وفاة ابن عطاء غضب الخليفة على الوزير ، وأمر بقطع يديه ورجليه ، واعترض بعض المشايخ عليه ، بأنه كيف دعا على الوزير ، والحال أنّه وصل إلى المقصود بفعله ، فما كان الوزير مستحقّا للدعاء عليه ، بل للدعاء له بالخير ، واعتذر عنه بعضهم بأن الوزير لعلّه كان ظالما ، فدعا عليه الشيخ لأجل مصلحة المسلمين ، لا لحظّ نفسه .
هامش
( 1 ) هو علي بن عيسى بن داود ابن الجراح ( 244 - 334 ) وزير المقتدر العباسي والقاهر ، أحد العلماء الرؤساء ، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 15 / 298 : الإمام المحدث الصادق الوزير العادل ، كان عديم النظير في فنه ، كان غنيّا شاكرا ، ينطوي على دين متين وعلم وفضل ، وكان صبورا على المحن ، كثير الصدقات والصلوات . عزل أكثر من مرّة وقبض عليه ، ونفي إلى مكة ، ومنها إلى صنعاء ، كانت حياته ملؤها الاضطراب . ( 2 ) أي فناظره .