الأدب بحضرته ، ويعاقبك . ولمّا مضى الجنيد رجعت إلى نفسي ، وجدتني قد نسيت القرآن ، حتى أنّي تضرّعت إلى اللّه سنين ، فاستعنت به ، ورجعت إليه ، وندمت وتبت ، ثم إنّ اللّه تبارك وتعالى رحمني ، وردّ عليّ القرآن ، فالآن لا أقدر أن التفت إلى شيء من الموجودات مخافة من غيرة اللّه تعالى .
سئل أبو عبد اللّه عن الفقر ، فسكت ، ثم خرج ورجع ، قيل له في ذلك ، قال : كان معي أربعة دراهم ، فاستحييت أن أتكلّم في الفقر ، وأنا مالك لأربعة دراهم ، فخرجت وصرفتها على المساكين .
قال : وصلت إلى مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأنا متعوب فقير ، ذو فاقة ، فزرت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وقلت : أنا ضيفك يا رسول اللّه ، وأخذني نعاس ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأعطاني رغيفا ، فأكلت نصفه ، وانتبهت ، فإذا نصفه الأخر بيدي .
سئل عنه أنّ الرجل متى يستحقّ اسم الفقر ؟ قال : إذا لم يبق له شيء أبدا قطّ .
وقال : الزاهد من استوى عنده المدح والذم .
و : العابد من أقام الفرائض في أوّل الوقت .
الموحّد من اعتقد أن خالق الأفعال كلّها هو اللّه تعالى .
وقال : همّة العارف هو اللّه تعالى ، ولا يرجع منه إلى غيره .
و : علامة الزاهد أن ينظر إلى الدنيا بنظر الزوال ، لتصير في نظره حقيرا ، ثم يخرجها عن قلبه بسهولة .
من لا يصحب التقوى يأكل في الفقر حراما صرفا .
و : التصوف فقر مجرّد عن الأسباب .
و : التقوى شكر لنعمة المعرفة .
التواضع شكر على نعمة العزّ .
و : الصبر شكر على نعمة المصيبة .
تذكرة الأولياء — صفحة 483
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٨٣