تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

( 49 ) رويم بن أحمد « 1 »

ذكر الشيخ أبي محمد رويم بن أحمد رحمه اللّه : كان رحمه اللّه من جملة المشايخ الكبار ، وهم اتّفقوا على كماله وأمانته ، وكان صاحب سرّ الجنيد ، وفقيها بارعا على مذهب داود « 2 » . وله في علم التفسير نصيب وافر ، وفي جميع الفنون حظّ كامل ، وكان مشارا إليه بين القوم ، وذا همّة وفراسة ، وله في التجريد قدم راسخة ، ورياضات بليغة . وسافر على التوكّل أسفارا كثيرة . وله تصانيف في علم الطريقة . قال : منذ عشرين سنة لم يخطر ببالي ذكر طعام إلّا وقد حضر في الساعة . قال : كنت عابرا في بعض أزقّة بغداد ، فغلبني عطش ، وطلبت ماء من بيت لأشربه ، فجاء طفل بكوز ماء ، ولمّا رآني وأنا على زيّ أهل التصوف ، قال : لا تستحي ، صوفيّ يشرب بالنهار ! ثم بعد ذلك ما أفطرت بالنهار قطّ . وجاء إليه شخص ، وسأل عن حاله ، قال في الجواب : كيف يكون حال من يكون دينه هواه ، وهمّته دنياه ، لا يحسن عمله ، واجتهاده تنفّر من الخلق ، ولا بسبب معرفته وطاعته تقرّب من الحقّ ، ولا تقى ولا نقى .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 180 ، حلية الأولياء 10 / 296 ، تاريخ بغداد 8 / 430 ، الرسالة القشيرية 77 ، مناقب الأبرار 414 ، صفة الصفوة 2 / 442 ، المنتظم 6 / 136 ، المختار من مناقب الأخيار 2 / 394 ، سير أعلام النبلاء 14 / 234 ، البداية والنهاية 11 / 125 ، طبقات الأولياء 228 ، النجوم الزاهرة 3 / 189 ، نفحات الأنس 144 ، طبقات الشعراني 1 / 88 ، الكواكب الدرية 2 / 95 واسمه في ( أ ) و ( ب ) : أحمد بن رويم ، والمثبت من مصادر الترجمة . ( 2 ) داود بن خلف الأصبهاني إمام أهل الظاهر - وسمّوا بذلك لأخذهم بظاهر الكتاب والسنة ، وإعراضهم عن التأويل والرأي والقياس - وأحد أئمة المسلمين ورعا وهداية ، انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد ، توفي سنة 270 ه .