وشاه ما كان يحضر في مجلس وعظ يحيى ، فقيل له في ذلك ، قال : الصواب في هذا . فألحّوا عليه حتى حضر يوما ، وجلس في زاوية من المسجد ، فانقطع الكلام على يحيى ، فقال : حضر شخص هو أولى بالكلام منّي .
ومن كلامه أنه قال : لصاحب الفضل على غيره ما لم ير فضل نفسه ، فإذا رأى فضل نفسه لم يبق له فضل على غيره ، بل يتواضع حينئذ .
وقال : الفقر سرّ من الحقّ عند العبد ، فما دام الفقير يخفيه يكون أمينا ، وإذا أظهره ارتفع عنه اسم الفقر .
وقال : علامة الصدق في الفقر ثلاث :
الأولى : أن يزول عن قلبك قدر الدنيا حتى يستوي لديك الذهب والتراب ، بحيث أن تنفض يدك من الذهب كما تنفض من التراب .
الثاني : أن يسقط الخلق عن عينك حتى لا تبالي بمدحهم وذمّهم ، ويكون كلاهما عنده على السوية ، فإنّك لا تفضل بالمدح ، ولا تنقص بالذم .
الثالثة : أن لا يبقى لك حظّ من الشهوات حتى لا تفرح بحصول المشتهى كأهل الدنيا ، فإن وجدت فيك هذه العلامة فلازم طريقة المريدين ، وإلّا فأين أنت وهذا الكلام ! ؟ .
وقال : الخوف هو الحزن الدائم .
الخوف الواجب هو أن تعلم أنّك مقصّر في أداء حقوق اللّه تعالى .
التقوى هو الورع ، وعلامة الورع الامتناع عن الشّبهات .
علامة الصبر ثلاث : ترك الشكاية ، وصدق الرضا ، وقبول القضا بطيب القلب .
من غضّ بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشّبهات ، وعمّر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتّباع السنة ، وعوّد نفسه أكل الحلال ، لم تخطىء له فراسة .
تذكرة الأولياء — صفحة 400
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٠٠