تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وشاه ما كان يحضر في مجلس وعظ يحيى ، فقيل له في ذلك ، قال : الصواب في هذا . فألحّوا عليه حتى حضر يوما ، وجلس في زاوية من المسجد ، فانقطع الكلام على يحيى ، فقال : حضر شخص هو أولى بالكلام منّي . ومن كلامه أنه قال : لصاحب الفضل على غيره ما لم ير فضل نفسه ، فإذا رأى فضل نفسه لم يبق له فضل على غيره ، بل يتواضع حينئذ . وقال : الفقر سرّ من الحقّ عند العبد ، فما دام الفقير يخفيه يكون أمينا ، وإذا أظهره ارتفع عنه اسم الفقر . وقال : علامة الصدق في الفقر ثلاث : الأولى : أن يزول عن قلبك قدر الدنيا حتى يستوي لديك الذهب والتراب ، بحيث أن تنفض يدك من الذهب كما تنفض من التراب . الثاني : أن يسقط الخلق عن عينك حتى لا تبالي بمدحهم وذمّهم ، ويكون كلاهما عنده على السوية ، فإنّك لا تفضل بالمدح ، ولا تنقص بالذم . الثالثة : أن لا يبقى لك حظّ من الشهوات حتى لا تفرح بحصول المشتهى كأهل الدنيا ، فإن وجدت فيك هذه العلامة فلازم طريقة المريدين ، وإلّا فأين أنت وهذا الكلام ! ؟ . وقال : الخوف هو الحزن الدائم . الخوف الواجب هو أن تعلم أنّك مقصّر في أداء حقوق اللّه تعالى . التقوى هو الورع ، وعلامة الورع الامتناع عن الشّبهات . علامة الصبر ثلاث : ترك الشكاية ، وصدق الرضا ، وقبول القضا بطيب القلب . من غضّ بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشّبهات ، وعمّر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتّباع السنة ، وعوّد نفسه أكل الحلال ، لم تخطىء له فراسة .
تذكرة الأولياء — صفحة 400 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر