ومن مناجاته أنه قال : إلهي ، إنّي بالسيئات أرجى إليك من الحسنات ، لأنّي لا أقدر « 1 » على طاعة بالإخلاص تليق بكبريائك ، وأنا بالآفة موصوف ، ولكن أجدني « 2 » في الذنوب راجيا عفوك ، وأنت كيف لا تعفو عني وأنت بالجود معروف .
إلهي ، أرسلت موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون الطاغي الباغي ، وأمرتهما أن يقولا له :
قَوْلًا لَيِّناً
[ طه : 44 ] فهذا لطفك مع من قال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] فمن يعلم أنّ لطفك كيف يكون مع من يقول : سبحان ربّي الأعلى .
إلهي ، ليس لي في الدنيا من الأموال والأملاك إلّا فلقة كساء غليظ أسود عتيق ، وأنا محتاج إليه ، ومع هذا إن سأله منّي شخص فأنا لا أمنعه عنه ، ولك ثمانية عشر ألف عالم وأعلم أنك لا تحتاج إليها مثقال ذرّة ، فكيف تمنع لطفك ورحمتك عنّا ونحن محتاجون إلى رحمتك ؟ ! .
إلهي ، كما أنّ ذاتك لا تشبه ذوات المخلوقين ، فكذلك أفعالك لا تشبه أفعالهم ، فمن أحبّ أحدا لا يوصل إليه إلّا الراحة ، ولا يريد وصول مكروه إليه ، وأنت إذا أحببت أحدا أمطرت عليه أمطار البلايا .
إلهي ، أيّ شيء قسمت لي من الدنيا فأعطه الكفار ، وما قسمت لي من الآخرة فارزقه للمسلمين ؛ فإنّي اكتفيت في الدنيا بذكرك ، وفي الآخرة بلقائك .
إلهي ، كيف امتنع بالمعصية عن الدعاء ، وأراك لا تمنع عنّي بالمعصية العطاء ؛ فإنّي أعصي ، وأنت تعطي ، فلذلك أدعو « 3 » .
إلهي ، وإنّي وإن لم أقدر على ترك الذنوب ، فإنّك قادر على العفو والمغفرة .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أرجى إليك منّي بالحسنات ، لأني أقدر .
( 2 ) في ( ب ) : ولكن أجرني .
( 3 ) في ( ب ) : فكذلك أدعو .