ارتحل إلى الآخرة وهو حرّ عنها . وما أحسن ما أنشد « 1 » :
ما بقي في الإنس حرّ * لا ولا في الجنّ حرّ
قد مضى حرّ الفريقي * ن فحلو العيش مرّ
وقال أبو العباس السياري : لو صحّت الصلاة بغير القرآن لصحّت بهذا البيت :
أتمنّى على الزّمان محالا * أن ترى مقلتاي طلعة حرّ « 2 »
واللّه أعلم .
وقال : الطريق بيّن ، والحقّ واضح غير خفي ، ثم لا يمنع من السلوك إلّا العمى .
وسئل عنه : أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : حفظ السرّ عن الالتفات إلى غير اللّه تعالى .
قيل : سمع يوما هذه الآية :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
[ الذاريات : 50 ] قال : نعم التعليم ! إذ لا مفرّ إلّا للّه تعالى .
استوصى رجل ، فقال : أمت نفسك ليحييها اللّه تعالى « 3 » .
أقول : وممّا نقل : قال محمد بن حامد : كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النزع ، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة ، فسأله بعض أصحابه عن مسألة ، فدمعت عيناه ، وقال : يا بنيّ ، باب كنت أدقّه منذ خمس وتسعين سنة ، هو ذا يفتح لي الساعة ، ولا أدري بالسعادة أم بالشقاوة ، أنّى لي أوان الجواب « 4 » . واللّه أعلم .
نقل أنه كان عليه سبع مئة دينار دينا قد فرّقها على المساكين ، وغرماؤه
هامش
( 1 ) في الرسالة القشيرية 330 البيتان لمنصور الفقيه .
( 2 ) البيت لأبي الحسن علي بن محمد البديهي . انظر يتيمة الدهر 3 / 400 .
( 3 ) الخبر ليس في ( ب ) .
( 4 ) الرسالة القشيرية 64 .