الناس ، وأخرج الشوكة من رجلي ، وبقيت رجلي مقروحة حتى وصلت إلى بسطام ، قال لي أبو يزيد مبتسما حين رآني قال : ماذا فعلت بالقيد الذي كان على رجلك ؟ قلت : تركت اختياري إلى اختياره .
نقل أن سارقا دخل بيته ، ودار في أطرافه ، ولم يجد شيئا ، فأراد أن يخرج ، فقال له أحمد : يا فتى ، خذ الدلو ، واستق الماء من البئر ، وتوضّأ ، واشتغل بالصلاة ، وقف هنا ، فإن رزقني اللّه تعالى شيئا أعطيك « 1 » لئلا تخرج من عندنا محروما . ففعل السارق ما أمر به الشيخ ، ففي الغد جاء رجل وأتى بمئة دينار ، ووضعه بين يدي الشيخ ، فقال الشيخ للسارق : خذ هذا ؛ فإنّه جزاء لصلاتك ليلة واحدة . فظهرت للسارق حالة عجيبة ، ووقعت رجفة على أعضائه ، وشرع في البكاء ، وقال : أخطأت الطريق ؛ لأنّي عملت للّه تعالى ليلة واحدة فأكرمني بهذا . فتاب ورجع إلى اللّه تعالى ببركة حسن خلق أحمد .
نقل عنه أنه قال : أضاف رجل فقير غنيّا ، وقدّم إليه خبزا يابسا ، فلمّا عاد الفتى إلى بيته أرسل للفقير صرّة ، فلم يقبلها الفقير ، وقال : هذا جزاء الفقير « 2 » ، كشف لديه سرّ فقده .
نقل أن رجلا من الأكابر رأى في المنام أحمد جالسا على سرير ، وجمع من الملائكة يجرّون السرير بسلاسل من الذهب ، ويمشون به في الهواء ، فقال :
يا شيخ ، إلى أين ؟ قال : إلى زيارة صديق . فقال : مع هذا القدر والجلالة أنت تزوره ؟ قال : نعم ، إن لم أمض إليه هو يجيء إليّ زائرا ، ويكون له درجة الزائرين لا لنا .
نقل أنه نزل في زاوية نوبة مع ثياب خلقة ، فارغا عن رسم أهل التصوف في الظاهر ، ولكن هو مشغول بوظائف ، وأصحاب الزاوية ينكرونه ، ويضمرون عنه ، وينظرون إليه بالتحقير ، وقالوا لشيخهم : ليس هذا الرجل من أهل
هامش
( 1 ) في ( ب ) : رزقني اللّه أعط لئلا .
( 2 ) في ( ب ) : وقال : ليست هذه جزاء الفقير .