أن عزم جماعة السفر إلى الغزو « 1 » ، فظهرت في نفسي رغبة عظيمة إليه ، وقصدت على المشي معهم ، فقلت : ألبتّة إن النفس لا ترغب في الطاعة ، ولا يكون لها نشاط فيها ، ولا ميل إليها ، فليس هذا إلّا مكر وحيلة من النفس « 2 » ، ثم تفكّرت فيه ، فظننت أنّي لا أفطر في سفري هذا ، وأصوم دائما ، فوافقتني النّفس في ذلك ، فقلت : يحتمل أن يكون مكرها لأجل أنّي أتعبها بالصلاة في الليل ، فقصدت هذا السفر لتنام بالليل وتستريح ، فشرطت معها أن لا أتركها تنام بالليل قطعا ، وأسهرها إلى الصباح ، فرضيت النفس بهذا أيضا ، قلت : يمكن أنّها عجزت عن الخلوة والعزلة ، فتريد الاختلاط في السفر مع الخلق والاستئناس بهم ، فشرطت معها ألّا أختلط بالسفر مع « 3 » أحد ، فرضيت بهذا أيضا ، ثم إني عجزت في شأنها ، وفي معرفة مكرها وتسويلها ، حتى رجوت اللّه تعالى ، وتضرّعت لديه ليلهمني مكرها ، فحينئذ اعترفت النفس وقالت : إنك تقتلني بخلاف مرادي كلّ يوم كم مرة ، وأريد أن أمشي إلى الغزو ، لعلّي أقتل وأخلص ، وأيضا يشتهر في الدّنيا أنّ أحمد بن خضرويه استشهد في الغزو « 4 » . قلت : إلهي ، خلقت نفسا تنافق في الحياة وبعدها أيضا ، لا تؤمن في هذه الدنيا ولا في الآخرة ، حسبت أنّها تدلّني على طاعة ، فإنها لا تطلب إلّا الرياء ثم الخلاص من المكابدة والمشقّة ، فبعد ذلك بالغت في مخالفتها بأضعاف ما كان قبل .
نقل أنه قال : كنت في البادية أقطعها إلى مكّة على التوكّل ، فانكسرت برجلي شوكة أمّ غيلان ، فما أخرجتها لئلا يبطل توكّلي ، ووصلت إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى على العرج ، وقضيت المناسك بعون اللّه تعالى ، ورجعت ، وفي دوام الطريق كان القيح يخرج منها ، وأكون معها في مشقّة ، فاطّلع بعض
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : في الغزاء .
( 2 ) في ( أ ) : فليس هذا الأمر وسيلة من النفس .
( 3 ) في ( ب ) : الاختلاط في السفر مع أحد ، فرضيت .
( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : في الغزاء .