تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مثل الشجرة ، فأصلها ثابت لكنّ الريح تحرّك أغصانها ، وقلب مثل ورقة يابسة متعلّقة ؛ فإنّها تدور مع الرياح أينما دارت . أقول : أما الأول : فقلوب الخواصّ وخواصّهم مثل الأنبياء والأولياء والصدّيقين ؛ فإنّها قد رسخت بتوفيق اللّه تعالى في المعرفة والإيقان والإيمان بحيث لا ينحرف عن هذا المقام من الأزل إلى الأبد بهبوب رياح الوساوس والهواجس ، ولا بالنظر إلى لذّات الدنيا وزخارفها كالجبال الراسية التي لا تتحرّك أصلا . والثانية : قلوب المؤمنين ؛ فإنّها تميل إلى الشهوات والمعاصي بوسوسة الشيطان ، وطلب النفس الأمّارة بالسوء أحيانا ؛ لكن لا تزول من أماكنها بالكلّيّة ، فأصلها ثابت ، والأغصان تتحرّك كالشجرة الثابتة . والثالثة : قلوب الكفار والمنافقين ؛ فإنّها تتبع الشيطان والنفس الأمّارة دائما كالورقة اليابسة المقلوعة التابعة للرياح . والأوّل هو النفس المطمئنة ، والثاني اللوّامة ، والثالث الأمّارة بالسوء . واللّه أعلم . . قلوب الأبرار متعلّقة بالخاتمة ، خائفة منها ، وقلوب المقرّبين بالسابقة وخائفة منها . و : الحياء والأنس ينزلان في القلب ، فإن وجدا فيه الزّهد والورع يسكنان فيه ، وإلّا يرجعان . و : خمسة لا تسكن في قلب إن كان فيه غيرها : الخوف من اللّه تعالى ، والرجاء منه ، والمحبّة له ، والحياء منه ، والأنس به . أقول : يعني هذه الخمسة تطلب قلبا خاليا عن غيرها من محبّة الدنيا ، والصفات الذميمة من الحرص والطّمع والبغضاء والحسد والكبر والغضب والهوى وغيرها لتسكن فيه ، وإلّا لا تسكن ، قال الشاعر :