والمراد بهذه الدنيا ما يبعد العبد عن اللّه تعالى ، ويشغله عن الآخرة ، وهي اللّذات العاجلة ، والشهوات الحيوانية من الأكل والشرب والنوم واللبس والجماع وغيرها بما تقتضيه الطّبيعة الحيوانية البهيمية والسبعية ، وتشتهيه النفس الأمّارة بالسوء ، ويمكن تجسيدها وتصويرها كما يمكن تجسيد الأعمال الحسنة والسيئة للعباد يوم القيامة للوزن على رائي ، وهذه الدنيا هي المشار إليها بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلّا ذكر اللّه وما والاه ، أو عالما ومتعلما » « 1 » . واللّه أعلم .
نقل أن من كان يسلّم على السريّ ، فيتعبّس السريّ ، ويردّ عليه الجواب بخلق سيّىء ، فسئل عن ذلك قال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من سلّم على أخيه المسلم ينزل عليهما مئة رحمة ، تسعون على من يكون منهما حسن الخلق ، وعشرة على من يتعبّس منهما « 2 » » فأنا أتعبّس ؛ ليكون الفضل لأخي .
نقل أنه رأى يعقوب النبيّ عليه السلام في المنام ، وقال له : يا نبيّ اللّه ، ما هذا المشهور في الدنيا من محبّتك يوسف عليه السلام ؟ ولك محبّة كاملة بالنسبة إلى حضرة العزّة ؟ فنودي في سرّه : يا سريّ ، احفظ القلب . وأراه اللّه يوسف عليه السلام ، فشهق السريّ شهقة ، وغشي عليه ثلاثة عشر يوما ، ولمّا أفاق ، نودي في سرّه : هذا جزاء من يلوم عشّاقنا .
نقل أنّه يتمنّى أن يلتقي بأحد من أولياء اللّه تعالى ، فاتّفق له أن رأى شخصا على جبل ، فتقدّم إليه ، وسلّم عليه ، ثم قال : من أنت ؟ فقال الشخص : هو .
قال : ماذا تفعل ؟ فقال : هو . قال : ماذا تأكل ؟ قال : هو . قال : ماذا تريد بكلامك ؟ فقال : هو . قال : تريد به اللّه تعالى جلّ وعلا ؟ فشهق الرجل ، ومات في الحال .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 2322 ) في الزهد ، باب ( 14 ) ، وابن ماجة 2 / 1377 في الزهد ، باب مثل الدنيا ، والدارمي في السنن 1 / 94 ، وأبو نعيم في الحلية 3 / 157 ، 7 / 90 ، والطبراني في الأوسط 4 / 236 ، والبيهقي في شعب الإيمان 7 / 342 .
( 2 ) لم أجد هذا الحديث في المصادر التي بين يدي .