تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
كثيرا إلى أن ذهب فقير إلى مصر ، وجد ذا النون شدّ على أصبع رجله ، فسأله عنه ، قال : لها وجع . قال : من كم زمان ؟ قال ذو النون : منذ أربعين شهرا « 1 » . فضبط الفقير الحساب ، وعلم أنّه من الزمان الذي اتّجعت « 2 » أصبع سهل ، وذكره لذي النون ، فقال ذو النون : هل بقي من يطّلع على وجعنا ويوافقنا قيل : ثم بعده أسند سهل إلى جدار ، وجمع رجليه ، وقال : سلوني ما بدا لكم . فسألوا عنه : إنك خالفت عادتك ، ورجعت عنها ، فإنّك قبل هذا ما اتّكأت إلى حائط ونحوه ، ولا جمعت رجليك في القعود ؛ بل كنت تقعد على الرّكبتين ، ولا كنت تجيب عن المسائل التي يسأل الناس . قال سهل : ما دام الشيخ باقيا لم يكن للتلميذ أن يشتغل بأمثال هذه . فكتبوا هذا الحال ، فإذا قد توفّي ذو النون في ذلك الحال واليوم . نقل أن عمرو بن الليث « 3 » مرض ، حتى عجزت الأطباء عن معالجته ، فقالوا : نطلب شخصا مستجاب الدعوة ، ليدعو له ، فعسى اللّه أن يشفيه . وكانوا يتفحّصون من كلّ ناحية ، فسمعوا أن سهلا مستجاب الدعاء ، فطلبوه ، فامتثل أمر اللّه تعالى حيث قال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] وجاء إليه ، وحين التقى به قال : الدعاء إنّما يستجاب فيمن يتوب إلى اللّه تعالى ، ويرجع عن المعاصي والذنوب ، وأنت قد حبست جماعة من المظلومين بغير حقّ . فأطلقهم عمرو ، وتاب عن المعاصي ، فرفع سهل يديه وقال : إلهي ، كما أريته ذلّ معصيته ، فأره عزّ طاعته ، وكما ألبست باطنه لباس التوبة ، فألبس ظاهره لباس العافية . فما أتمّ الدعاء إلا أنه جلس عمرو وبرأ ، وصحّ جسمه بتوفيق اللّه تعالى ، فأكرمه عمرو ، وعرض عليه مالا كثيرا ، فلم يقبل ، وقال له مريد : لو قبلت شيئا ، أدّينا به الدّين الذي علينا . فقال للمريد : إن كان لك شوق
هامش
( 1 ) فوق كلمة ( أربعين ) كتب في ( أ ) : أربعة أشهر . ( 2 ) في ( أ ) : اتجع أصبع . ( 3 ) هو عمرو بن الليث الصفار ثاني أمراء الدولة الصفارية ، وهو أحد الدهاة الشجعان . حكم خراسان وأصبهان وسجستان والسند وكرمان . مات سنة 289 للهجرة .
تذكرة الأولياء — صفحة 329 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر