تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فقلت : إلى الأبد . فكان يقول لي : لا تظهر سرّك لأحد . ثم قال لي خالي يوما : ألا تذكر اللّه الذي خلقك ؟ فقلت : كيف أذكره ؟ فقال : بقلبك ، عند تقلّبك في ثيابك بالليل ثلاث مرات من غير أن تحرّك به لسانك : اللّه معي ، اللّه ناظر إليّ ، اللّه شاهدي . فقلت ذلك ليال ، ثم أعلمته ، فقال : قل في كلّ ليلة سبع مرّات . فقلت ذلك ، ثم أعلمته ، فقال : قل في كلّ ليلة إحدى عشرة مرة . فقلت ذلك ، فوقع في قلبي حلاوة ، فلمّا كان بعد سنة قال لي خالي : احفظ ما علّمتك ، ودم عليه إلى أن تدخل القبر ؛ فإنّه ينفعك في الدنيا والآخرة . فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت لها حلاوة في سري ، ثم قال لي خالي يوما : يا سهل ، من كان اللّه معه ، وهو ناظر إليه ، وشاهده ، كيف يعصيه ؟ إيّاك والمعصية . فكنت أخلو ، فبعثوني إلى الكتّاب ، فقلت : إنّي أخشى أن يتفرّق عليّ همّي ، ولكن شارطوا المعلّم أنّي أذهب إليه ساعة ، فأتعلّم ، ثم أرجع . فمضيت إلى الكتّاب ، وحفظت القرآن وأنا ابن ستّ أو سبع سنين ، وكنت أصوم الدهر ، وقوتي خبز الشعير ، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فسألت أن يبعثوني إلى البصرة ، فجئت البصرة ، وسألت علماءها ، فلم يكشف « 1 » عنّي أحد ، فخرجت إلى عبّادان إلى رجل يعرف بأبي حبيب بن حمزة بن عبد اللّه العبّاداني « 2 » ، فسألته عنها ، فأجابني ، فأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه ، وأتأدّب بآدابه ، ثم رجعت إلى تستر ، وجعلت قوتي اقتصارا « 3 » على أن يشترى لي بدرهم من الشعير ، فيطحن ويخبز لي ، فأفطر عند السحر كلّ ليلة على أوقيّة ، وهي أربعون درهما بالوزن بحتا - أي خالصا مخلّصا - بغير ملح ولا إدام ، وكان يكفيني ذلك الدرهم إلى سنة ، ثم عزمت على أن أطوي - يعني أجوع - وأصوم ثلاثة أيام ، ثم أفطر ليلة ، ثم خمسا ، ثم سبعا ، ثم خمسا وعشرين ليلة ، وكنت
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فلم يشف . ( 2 ) في الترجمة العربية صفحة 508 : حبيب بن حمزة . ( 3 ) في ( أ ) : قوتي اختصارا .