( 28 ) سهل التّستري « 1 »
ذكر أبي محمد سهل بن عبد اللّه التّستري رحمه اللّه : كان من محتشمي أهل التصوف ، ومن كبار الطائفة ، وأحد أئمة القوم ، ولم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع ، وكان صاحب كرامات ، وكان سلطان الطريقة ، وبرهان الحقيقة ، وله في الجوع والسهر شأن عظيم ، وله همّة عالية ، وقدر جليل ، صاحب علم وعمل ، حتى قال علماء الشريعة : هو قد جمع بين الشريعة والحقيقة .
وكان شيخه ذا النون ، لقيه بمكّة سنة خروجه إلى الحجّ .
ولم يتّفق لأحد من المشايخ ما اتّفق له في أوان الطفولية ؛ بل كان له قبل أوان الطفولية حالات عجيبة .
كما نقل أنّه قال : إنّي أذكر خطاب اللّه تعالى في الأزل لمّا قال للأرواح :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] وأنا قلت : بلى ، وأذكر إذ كنت في بطن أمي « 2 » .
وقال : كنت ابن ثلاث سنين ، وكنت أقوم بالليل ، وأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار ، وكان يقوم بالليل ، فربّما كان يقول : يا سهل ، اذهب فنم ، فقد شغلت قلبي ، وكنت أنظر إلى صلاته سرّا وجهرا ، فصرت إلى حيث أقول لخالي : أرى في نفسي حالة عجيبة ، فكأنّي أراني في السجود . فقال : إلى متى ؟
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 206 ، حلية الأولياء 10 / 189 ، الرسالة القشيرية 57 ، الأنساب 3 / 55 ، المنتظم 5 / 163 ، صفة الصفوة 4 / 64 ، مناقب الأبرار 206 ، المختار من مناقب الأخيار 3 / 51 ، اللباب 1 / 176 ، وفيات الأعيان 2 / 429 ، سير أعلام النبلاء 13 / 330 ، العبر 2 / 70 ، مرآة الجنان 2 / 200 ، الوافي بالوفيات 16 / 16 ، طبقات الأولياء 232 ، نفحات الأنس 102 ، طبقات الشعراني 1 / 77 ، الطبقات الكبرى للمناوي 1 / 633 ، شذرات الذهب 2 / 182 .
( 2 ) انظر صفحة 585 .