تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وما كانت الشمس حينئذ تضرب على ذلك المكان ، وأستحيي من اللّه أن أمشي إليها الآن ، وأرفعها للتنعّم ولذّة النفس . نقل أنه كان له دار مشتمل على بيوت كثيرة ، وهو يسكن في بيت منها ، فإذا يخرب ينتقل إلى بيت آخر ، قيل له : لم لا تعمّر البيت الذي يخرب ؟ قال : لي مع اللّه تعالى أن لا أعمّر في الدنيا قطّ . نقل أنه انهدمت البيوت كلّها ، وتحوّل آخر عمره في الدهليز ، ويسكن هناك ، جاء إليه شخص وقال : اخرج من هذا الدهليز ؛ فإنّ سقفه خراب وسينهدم . قال : إنّي مذ عشرين سنة ساكن فيه ، وما نظرت إلى سقفه . حتى أنّ ذلك الدهليز انهدم في الليلة التي مات فيها داود رحمه اللّه . قيل له : لم لا تختلط مع الناس ؟ قال : إن خالطت مع أصغر منّي فهو لا يعاونني على أمر الدّين ، ومع أكبر فهو عسى أن لا يقول لي ما يرى فيّ من العيوب ، لأجل هذا تركت صحبة الخلق . قيل له : لم لا تتزوّج ؟ قال : لأنّني لا يمكنني أن أخدع مؤمنة ، لأنّي إذا تزوّجت بها تقلّدت بأن أكون أقوم بأمورها وأشغالها دينا ودنيا ، وإذا لم أقدر على القيام بها فقد خدعتها ، وهذا لا يجوز . قيل له : لم لا تسرّح لحيتك بالمشط ؟ قال : متى فرغت من الأشغال لأسرّح اللحية ؟ نقل أنه صعد السطح في ليلة قمراء ، ويتفكّر في عجائب ملكوت السماء ، ويبكي إلى أن غشي عليه « 1 » ، وسقط على سطح الجار ، وانتبه صاحب البيت من المهابة ، وصعد السطح عاريا ، ومعه سيف ، فلمّا رأى داود على تلك الحالة ، رجع ، ولبس الثوب ، وأغمد السيف ، وجاء إليه ، وأمسك بيده ، وقال : من جاء بك إلى هنا ؟ قال : لا أعلم أني كيف وصلت إلى هنا . نقل أنه رحمه اللّه كان يستوحش من مخالطة الناس ، حتى رأته أمّه يوما
هامش
( 1 ) في ( ب ) : إلى أن غشي على عقله .