الوفاة ، وإنّي غافل عن طاعتك ، ما أدري متى أذكرك وأطيعك على حضور القلب ؟ ففي الذكر والتكلّم بكلمة ( اللّه ) جاد بنفسه .
أبو موسى كان من المريدين ، وفي ليلة وفاة الشيخ لم يكن هناك ، قال :
رأيت تلك الليلة في المنام كأنّي وضعت عرش الرحمن على رأسي ، وأذهب به ، فانتبهت ، وقصدت الشيخ لأقصّ عليه الرؤيا ، فالتقيته موضوعا على الجنازة ، واجتمع خلق كثير لمشايعة جنازته ، واجتهدت أن أرفع طرفا من الجنازة ، وما وصل إليّ لازدحام الناس ، فدخلت تحتها لمّا رفعوها ، وهي على رأسي ، وأنا أمشي ، وقد نسيت الرؤيا ، رأيت روحانية الشيخ ، قال : يا أبا موسى ، هذا تعبير رؤياك التي رأيتها البارحة ؛ فإنّ عرش الرحمن أبو يزيد في التعبير .
نقل أن شخصا من المريدين رأى الشيخ في المنام ، وقال له : كيف نجوت من المنكر والنكير ؟ فأجابه الشيخ وقال : لما سألني الملكان ، قلت لهما :
وما ينفعكما جوابي بأن ربّي هو اللّه ؛ ولكن ارجعا ، واسألا الحقّ جلّ وعلا أني مقبول عنده أم لا ؟ وما أنا على باب عظمته ؟ فإن قلت ألف مرّة : هو سيدي وإلهي ، فإن لم يقبل منّي ، ولم يصدّقني ، فماذا ينفع « 1 » هذا الاعتراف ؟ !
نقل أنه رآه في المنام شخص من أكابر الدّين ، وقال له : ماذا فعل اللّه بك ؟
قال : قال اللّه : بما جئت يا أبا يزيد ؟ قلت : إلهي ، ما جئت بشيء يليق بحضرتك ، ومع هذا ما جئت بالشّرك أيضا . فقال اللّه تعالى : وما تقول في ليلة اللبن ؟ قال : إنّي شربت في بعض الليالي شيئا من اللبن ، فأوجعني بطني ، وفي الغد جرى على لساني : أنّي البارحة شربت اللبن ، واتّجع بطني ، فعاتبني اللّه تعالى بهذا القدر . يعني الوجع ما حصل من اللبن .
نقل أنّه لما دفن الشيخ ، جاءت أمّ عليّ زوجة أحمد بن خضرويه إلى زيارة قبره ، ورجعت وقالت : هل تعرفون أن أبا يزيد من كان ؟ قالوا : أنت أعرف به
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فما ينفعني هذا الاعتراف .