الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم منه إلى سماء الدنيا ، ثم إلى ما شاء اللّه تعالى من العلا ، فلا شكّ ولا خلاف في أنّه مخصوص بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، لا يجوز أن يحصل مثله لأبي يزيد وغيره من الأمّة ، واللّه أعلم .
ذكر مناجاة أبي يزيد رحمه اللّه
إلهي ، إلى متى أنا أدفع أنانيتي لئلّا أكون أنا .
إلهي ، إذا أكون معك أكون أرفع وأكمل من كلّ شيء ، وإن أكون معي أكون أنقص من كلّ شيء .
إلهي ، قرّبني منك الفقر والفاقة ، ولطفك ما أزالهما عنّي .
إلهي ، لا أريد أن أكون من القرّاء ولا من العلماء ولا من الزّهاد ؛ ولكن أريد أن تجعلني ممّن يشمّ رائحة من أسرارك ، وتوصلني إلى درجة أحبابك وأوليائك .
إلهي ، أدلّك عليك ، وبك أصل إليك .
إلهي ، ما أحسن واقعات إلهاماتك على خطرات قلبي ! وما أحلى تفهيمك في طرق الغيب ! وما أعظم حالة لا يقدر الخلق على كشفها ، ولا يعرف اللسان وصفها ! ولا تصحّ هذه القصة بالشرح .
إلهي ، لا عجب في أنّي أحبّك ، وأنا عبد عاجز ضعيف فقير ؛ ولكنّ أعجب العجائب ، وأغرب الغرائب في أنّك مع كمال ألوهيتك ، وعظمة سلطانك تحبّني .
إلهي ، أنا اليوم في غاية السرور والفرح ، مع خوف عظيم ، فكيف يكون السرور إذا ارتفع الخوف بالكلّية ، وأصير آمنا .
نقل عنه أنّه قال : وصل أبو يزيد إلى حضرة القدس سبعين مرّة ، وحصل له مقام القرب سبعين مرة ، وفي كلّ مرّة عند الرجوع « 1 » يشدّ زنّارا ويقطعه ، فلمّا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وفي كل نوبة عند الرجوع .