انتهى عمره إلى الآخر دخل المحراب ، وشدّ زنّارا ، وكانت له فروة عتيقة ، قلبها ، ولبس مقلوبة ، وقلب قلنسوته أيضا ، وقال :
إلهي ، لا أتوسّل بالرياضات وفي المجاهدات الواقعة « 1 » منّي في مدّة عمري ، ولا أعرض الصلاة التي صلّيتها في دياجير الليالي ، ولا أذكر صيامي في عمري ، ولا أعدّ قراءة القرآن والمناجاة والذكر ، ولا أنظر إلى شيء منها ، وأنت علّام بحالي ، خبير بصدق مقالي ، وتعلم عنّي أنّي إنّما شرحتها باللسان ، لا أني ذكرتها للافتخار والاعتماد ؛ فإنّ لي عارا عظيما منها « 2 » ، إذ ليست تليق بجناب قدسك ، ولا بعظمة كبريائك ، وهذه الحال أيضا تشريف من تشريفاتك .
إلهي قدّر أنّي ما فعلت شيئا ، ولا عملت في الإسلام عملا ؛ بل قدّر أنّي رجل قبيح الظنّ سيّئ الأعمال ، عبرت عمري في الكفر والإشراك ، وابيضّ شعري في ذلك ، ومضى عليه سبعون سنة ، وأنّي ما عرفتك ولا تبعت شريعة ، واليوم طلعت من البادية . أقول بالتركية « 3 » : تنكري تنكري « 4 » ، وأتعلّم اليوم كلمة اللّه اللّه ، وأقطع زنّار الكفر ، وأضع قدمي في دائرة الإسلام ، والآن أفتح لساني بالشهادة ، وأقول : أشهد أن لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، وأشهد أنّ محمّدا عبدك ورسولك ، وأعلم أنّ شأنك بريء من العلّة ، وقبولك ليس في الطاعة ؛ بل بمحض الفضل ، وردّك ليس بالمعصية ؛ بل العدل .
إلهي ، ما صدر منّي من الأعمال والطاعات حسبتها هباء منثورا ، فإنك أيضا بكرمك ما رأيت منّي ممّا تسخط ، ولا ترضى به ، اعف عنّي ، ولا تؤاخذني به ، واغسل عنّي غبار المعاصي ، فإنّي غسلت من وجه طاعتي غبار العجب .
نقل أنه في الابتداء كان يقول كثيرا : اللّه اللّه ، وفي حالة النزع كان يقول : اللّه اللّه ، ثم قال : إلهي ، ما ذكرتك بالحضور ساعة ، والآن حضرني
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لا أتوسّل بالرياضة في المجاهدات .
( 2 ) في ( أ ) : فإني له عارا عظيما .
( 3 ) في ( أ ) : أقول بالتركي .
( 4 ) تنكري : كلمة تركية تعني : اللّه .