قال يوسف بن الحسين : سألته عن الصاحب « 1 » ، قال : خير الصاحب من لا يكون بينك وبينه أنا وأنت وهو .
وقال أيضا : قلت له : أوصني . قال : خاصم نفسك للّه ، ولا تخاصم اللّه لنفسك ، ولا تحقّر أحدا وإن كان مشركا ؛ لعلّه يصير عاقبة الأمر صاحب المعرفة والوصلة بالمقصود .
قيل : استوصى منه شخص ، فقال : اترك باطنك للحقّ ، ودع ظاهرك للعشق ، وفرّ إلى اللّه تعالى ؛ فإنّ اللّه تعالى يجعلك غنيّا عن الخلق .
واستوصى منه آخر ، فقال : لا تختر الشكّ عن اليقين ، ولا ترض عن شيء إلّا إن سكن في مقام اليقين والعبودية .
واستوصى منه آخر ، قال : إن توجّه إليك بلاء ، فاجعل الصبر شعارك ، ولازم في جميع حالاتك باب العبودية .
واستوصى منه آخر قال : لا تبعث همّتك إلى خلفك وقدامك . قال السائل :
اشرح هذا الكلام . قال : لا تحزن لما فات ، ولما لم يأت ، واشتغل في الحال بصالح الأعمال .
قيل : من الصوفي ؟ قال : من لا يرى اللّه تعالى إلّا جميلا ، ومن اللّه إلّا جميلا ، ولا يرى منه وإيّاه إلّا الجميل .
قال له شخص : دلّني على الحقّ . قال : إن تطلب الدلالة ، فلا حصر لها ، وإن تطلب القرب ففي القدم الأول .
قال له شخص : أنا أحبّك . قال : إن عرفت اللّه تعالى فهو حسبك ، وإن لم تعرفه فاطلب شخصا يدلّك عليه .
سئل عن نهايته ، فأجاب بما أجاب « 2 » به حين سئل عن أوّل درجة يتوجّه
هامش
( 1 ) في ( أ ) : سألته عن المصاحبة .
( 2 ) في ( أ ) : عن نهاية ، فأجاب مثل ما أجاب به .