تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فالصادق لا يمدح نفسه لما روي عن الصدّيق « 1 » رضي اللّه عنه أنه قال : لست بخيركم « 2 » . أقول : وروي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لأصحابه رضوان اللّه عليهم : « لا تفضّلوني على يونس بن متى « 3 » » وأيضا روي أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « من قال إنّي خير الناس فهو شرّ الناس ، ومن قال أنا في الجنة فهو في النار « 4 » » واللّه أعلم وإن كنت كاذبا فيسحتك كذبك ، والكاذب لا يكون عارفا . من كان باللّه أعرف كان تحيّره أكثر ؛ لأنّ من هو أقرب إلى الشمس كان تحيّره فيها أكثر . وسئل : من صفات العارف . قال : من لا يشاهد نفسه في علم ولا في عين ولا في حياة ومشاهدة ووصف وكشف وحجاب ، فهم لا يكونون بهم ؛ بل يكونون بالحقّ ، وبه سكونهم ، وبه كلامهم ، كلامهم كلام الحقّ جار على ألسنتهم ، ونظرهم نظر الحقّ جار من أعينهم ، ثم قال : مصداقه ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع وبصره الذي يبصر . . . » الحديث « 5 » . الزاهدون هم سلاطين الآخرة ، والعارفون هم سلاطين الزهاد .
هامش
( 1 ) في ب : يمدح نفسه مما روي عن النبي عليه السلام . ( 2 ) قول أبي بكر رضي اللّه عنه جزء من خطبته بعد بيعته بالخلافة ، رواه الطبراني في الأوسط 8 / 267 ( 8597 ) . ( 3 ) تقدم الحديث صفحة ( 102 ) . ( 4 ) الشطر الأول من الحديث لم أجده في المصادر التي بين يدي ، أما قوله : « ومن قال : أنا في الجنة . . . » فقد ذكره ابن الجعد في مسنده ( 3147 ) عن الحسن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في أخبار قزوين 3 / 495 عن عليّ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي ميزان الاعتدال 3 / 450 ضمن ترجمة ضرار بن عمرو ؛ عن الحسن عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في المعجم الصغير ( 176 ) من قول يحيى بن أبي كثير ، وسنده ضعيف . وانظر الحاشية ( 2 ) صفحة 547 . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 6502 ) في الرقاق ، باب التواضع ، وابن حبان في صحيحه 2 / 58 ( 347 ) .