وينبغي أن نذكر أن مقدمة الكتاب كتبها باللغة العربية بأسلوب فصيح مشرق .
ومن البديهيات التي لا تحتاج لبرهان ثقافة العطار الطبية والعشبية .
لقد عرف الجغرافية وعلم الفلك والموسيقا والفلسفة ، وكان على ثقافة عالية شاملة كاملة ، وإلمام كبير بأغلب فنون الثقافة في عصره ؛ فشاعر عظيم ، ومفكر كبير كالعطار لم يكن ليرضى أن يترك فنّا من فنون الثقافة في عصره دون أن يطلع عليه ، ويأخذ بنصيب وافر منه .
غير أننا لا نستطيع بعد أن سكت التاريخ أن نتبيّن على من درس علومه ، ومن كانت شيوخه .
منزلة العطار : إن المقام العظيم الذي تبوّأه العطار في الأدب الفارسي جعل المؤلفين يجلّونه ويذكرونه ذكرا جميلا مقرونا بالإكرام مشفوعا بالاحترام ، ولو رحنا نعدّد ما قالوه لسوّدنا الصفحات بذكر مآثره البيضاء :
قال دولتشاه في كتاب « تذكرة الشعراء » : هو سلطان العارفين ، فريد الملة والدين ، مرتبته عالية ، ومشربه صاف ، وكلامه يدعى سوط أهل السلوك . وقد كان وحيدا في الشريعة والطريقة ، وهو شمع الزمان في الشوق والتضرع والاحتراق والفناء المستغرق في بحر العرفان ، الغوّاص في بحر الإتقان .
وقال شفق في كتابه « تاريخ أدبيات إيران » ص 123 : هو أحد عظماء مذهب العرفان وأئمته وشعرائه .
كرامات العطار : إن احترام الناس للعطار ، ونظرة الإكبار والإجلال والتقديس له جعلتهم ينسبون إليه الكرامات ، كما نسبوها لغيره من عظماء الصوفية ، وقد ذكر ما لا يحصى كثرة من الأقاصيص المتعاضة في كراماته ، وهم يتجاوزون فيها حدود بشريته ، ويذكرون عنه أشياء لا تصدق ، نكتفي بذكر أكثرها غرابة ، ( ذكرت قبل ) وهي : لما قطع المغولي رأس الشيخ عن جسده بالسيف ، أمسك الشيخ المقتول رأسه بكلتا يديه ، وجرى نصف فرسخ ،
تذكرة الأولياء — صفحة مقدمة المحقق 21
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
صمقدمة المحقق ٢١