إن العطار ينكر على التعصب والمتعصبين في مقدمة « منطق الطير » ، حتى إنه يعدّ المتعصب جاهلا ، فهو يقول :
يا من وقعت أسير التعصب
وظللت أبدا أسير البغض والحب
إن كنت تفخر بالعقل والحكمة ، فكيف وقعت أسير التعصب ؟
فيا جاهلا ، لا رغبة في الخلافة
إذا كيف تتأتّى الرغبة لأبي بكر وعمر ! ؟
وفي المقابل أثنى العطار على كثير من كبار أهل السنة من أمثال :
أبي سعيد بن أبي الخير ، وأحمد الغزالي ، وابن الربيب ، والأكّاف ، ونظام الملك وغيرهم . فإذا كانت التقية سببا لثنائه على الأحياء ، فأي سبب يدعوه إلى الثناء على الأموات منهم ؟ !
وأهل السنة ليسوا أعداء لأهل البيت ، بل يحبونهم ويبجّلونهم ، ويزورون قبورهم ويحترمونها ، وعقلاء الإيرانيين لا ينكرون هذه الحقيقة . يقول الأستاذ سعيد نفيسي : إن أتباع السنة في إيران لم يتشدّدوا في شأن الأئمة الاثني عشر قط ، وإن التفاوت الواضح الذي بين تسنّن إيران وتسنن البلاد الإسلامية الأخرى هو في هذا الأمر نفسه . وشيعة إيران أيضا ، حتى ما قبل العهد الصفوي لم يسيئوا القول بشأن الخلفاء الثلاثة والصحابة والتابعين .
ولم ينتظم الشيعة في سلك التصوف في إيران إلّا في وقت متأخر . وحتى القرن السادس كان كبار الصوفية في إيران أحنافا ، وكان نجم الدين الكبرى شافعيّا ، ولم يظهر التشيّع في الفرق الصوفية إلا في القرن الثامن .
يقول الأستاذ نفيسي : إن العطار سنّي شافعي .
أما الدكتور عبد الوهاب عزام فيقول في كتابه : « التصوف وفريد الدين العطار » صفحة 122 : إن العطار سنّي متشدّد .
تذكرة الأولياء — صفحة مقدمة المحقق 19
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
صمقدمة المحقق ١٩