نظرتم إلى هذه الشجرة ، فإن تطمعوا أن تصير ذهبا ، تصير ذهبا ، نظروا إلى أشجار أم غيلان « 1 » في البادية ، فإذا صارت ذهبا بقدرة اللّه تعالى .
نقل أنه مع أصحاب له كان في سفر ، فوصلوا إلى كهف ، وكان هناك حطب كثير ، قالوا : نبيت هنا ، ونلهب نارا . ففعلوا واستضاؤوا بضوئها ، وشرعوا يأكلون الخبز اليابس الذي كان معهم ، وإبراهيم رحمه اللّه كان مشغولا بالصلاة ، فقال بعضهم : ليت لنا لحما حلالا نشويه على هذه النار . فسلّم إبراهيم رحمه اللّه ، وقال : إن اللّه تعالى قادر على أن يرزقكم هنا لحما حلالا .
فقال هذا ، واشتغل بالصلاة ، فسمعوا صياح أسد ، يصيح ويجيء إليهم ، ويسوق حمارا وحشيّا ، فأمسكوا الحمار ، وذبحوه وشووه ، والأسد ينظر إليهم .
نقل أنّه لمّا انقضى أجله ، وتمّ عمره غاب عن الناس ، ولا يعرف مكان قبره يقينا ، حتى قيل : إنه ببغداد ، وقيل : بالشام ، وقيل بجنب لوط النبيّ عليه السلام ، وقيل : كانت له صومعة محفورة في الأرض ، وتوفّي هناك .
نقل أنّه لما حان وفاته ، وتوفّي إلى رحمة اللّه تعالى ، سمعوا صوتا : ألا إنّ أمان الأرض قد مات . وتحيّر الناس عن هذا الصوت ، حتى سمعوا : أنّ إبراهيم بن أدهم قدس اللّه روحه توفّي إلى رحمة اللّه تعالى ورضوانه .
ونسأل اللّه تعالى الوهّاب الملك التّواب أن يتوب علينا بمنّه ، وينظر إلينا نظر الرحمة والعناية ، ولا يخلّي عنّا الكفاية والهداية ، ويجنّبنا عن موافقة النفس ، ومتابعة الشيطان في البداية والنهاية ، ويحفظنا عن الضلالة والغواية إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير ، نعم المولى هو ونعم النصير ، واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) أم غيلان : شجر السّمر . القاموس .