وقال : فيكم خصلتان من الجهل : الأولى تضحكون من غير رؤية شيء عجيب ، وتنصحون الناس من غير سهر في ليلة بتمامها .
قال : قال اللّه تعالى : يا بن آدم ، إن ذكرتني ذكرتك ، وإن نسيتني نسيتك ، وفي الساعة التي لا تذكرني تكون عليك لا لك ، فانظر ماذا تفعل .
وقال : أوحى اللّه تعالى إلى بعض أوليائه « 1 » : بشّر المذنبين إن تابوا أقبل منهم توبتهم ، وأنذر الصدّيقين فإنّي إن عاملتهم بالعدل عاقبتهم جميعا .
وقيل : جاء إليه رجل من إخوانه ، والتمس منه نصيحة ، فقال :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ يوسف : 39 ] .
وقيل : كان له ابن ، واحتبس بوله في بعض الأيام ، فقال : إلهي ، بمحبّتي إيّاك اشفه ، فلم يقم من مقامه إلّا بعد أن شفاه اللّه تعالى
وكان يقول : إلهي ، جعلتني جائعا مع عيالي ، وجعلتني عاريا مع أهلي وعيالي ، وما أعطيتني ضوءا بالليل ، وليس هذا إلّا علامة أوليائك ، فمن أين حصل لي هذا المقام ؟ وبم نال الفضيل هذه الدرجة ؟
ونقل أنه ما تبسّم ثلاثين سنة إلّا حين توفّي ابن له « 2 » فتبسّم ، فقيل له :
وما هذا التبسّم يا شيخ ؟ قال : لأنّ موت ابني من رضاء اللّه تعالى ، وتبسّمت موافقة لرضاء اللّه تعالى
وكان يقول في آخر أمره : إنّي لا أغبط الأنبياء ؛ فإنّ لهم لحدا وقيامة ، ويعبرون على الصراط ، ويقولون : « نفسي نفسي » « 3 » ولا أغبط الملائكة أيضا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أوصى اللّه إلى بعض أنبيائه .
( 2 ) هو علي بن الفضيل كان زاهدا ورعا تقيّا ثقة . انظر ترجمته في طبقات الصوفية للمناوي 1 / 376 .
( 3 ) قول الأنبياء عليهم السلام : « نفسي نفسي » جزء من حديث الحشر يوم القيامة الذي رواه البخاري ( 7510 ) في التوحيد ، باب كلام الربّ عزّ وجلّ يوم القيامة مع الأنبياء ، ومسلم ( 193 ) في الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها .