واللّه لا يدعو إلى داره * إلّا من استصلح من ذي العباد
العمر كالظّلّ لا بدّ أن * يزول ذاك الظّلّ بعد امتداد
والموت نقّاد على كفّه * جواهر يختار منها الجياد
أرغمت يا موت أنوف الرّدى * كأنّما في كلّ قلب رماد
طرقت يا موت كريما فلم * يقنع بغير النّفس للضّيف زاد
قصفته من سدرة المنتهى * غصنا ، فشلّت يد أهل العناد
ووجد على قبر :
ذهب الذين تكمّلوا آجالهم * ومضوا ، وحان لآخرين ورود
يمضى الصغير إذا انقضت أيّامه * إثر الكبير ، ويولد المولود
والناس في قسم المنيّة بينهم * كالزّرع ، منه قائم وحصيد
[ ووجد على قبر ] غيره :
لا بدّ من فقد ومن فاقد * هيهات ما في الناس من خالد « 1 »
كن المعزّى لا المعزّى به * إن كان لا بد من الواحد
وقال ابن المعتز « 2 » :
ألم تر أنّ الدّهر يوم وليلة * يكرّان من سبت عليك إلى سبت
فقل لجديد العيش لا بدّ من بلى * وقل لاجتماع الشّمل لا بدّ من شتّ « 3 »
هامش
( 1 ) في « م » : « فاقة » مكان « فاقد » تحريف . والتصويب من وفيات الأعيان ج 2 ص 63 .
( 2 ) هو : عبد اللّه بن محمد المعتز بالله ، ابن المتوكل ، ابن المعتصم ، ابن الرشيد العباسي ، ولد في بغداد سنة 247 ه وأولع بالأدب ، فكان يقصد فصحاء العرب ويأخذ عنهم . وصنف كتبا منها :
الزهر والرياض ، والبديع ، وطبقات الشعراء . وبويع بالخلافة ولقّبوه « المرتضى بالله » فأقام يوما وليلة ، وغلب عليه غلمان « المقتدر » فخلعوه ، وعاد « المقتدر » فقبض عليه وسلّمه إلى خادم له فخنقه سنة 294 ه وللشعراء فيه مراث كثيرة ، وله ديوان شعر مطبوع من جزءين .
[ انظر ترجمته في الأعلام ج 4 ص 118 و 119 ، ووفيات الأعيان ج 3 ص 76 - 80 ، وفوات الوفيات ج 2 ص 239 - 246 ، وتاريخ بغداد ج 10 ص 95 - 101 ، وشذرات الذهب ج 2 ص 221 - 224 ، وطبقات الشعراء ص 8 وما بعدها ، وثمار القلوب للثعالبي ص 191 - 194 ] .
( 3 ) الشّتّ : التّفرّق . . وإلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .