وعن إبراهيم بن محمد بن سلامة الموصلىّ قال : سمعت بعض الصالحين من مشايخ الرحبة يقول : إنه رأى في منامه كأنه اجتاز بمقبرة الرحبة ، فرأى أهل المقبرة جلوسا في أكفانهم وعليهم النور والبهاء ، وهم يتشاجرون وقد ارتفعت أصواتهم كأنهم يقتسمون شيئا ، فسألتهم عن ذلك ، فقالوا : اجتاز بنا [ بالأمس ] « 1 » فلان - وسمّاه لي رجل من الصالحين من أهل الرحبة - فعثر في رجله « 2 » ، فانقطع ظفر إصبعه الإبهام ، فأغمى عليه ، ووجد لذلك ألما شديدا ، فقال : اللّهمّ إن كان في هذه العثرة وهذا الألم ثواب « 3 » فقد أهديته لأهل هذه المقبرة . . فكلّنا من أمس نقتسم ثواب ذلك وما فنى . . قال : فلما أصبحت أتيت إلى دكّانه في السوق ، فسلمت عليه وسألته أن يرينى رجله ، فأبى وقال : رجلي مثل أرجل الناس ، ما عليك منها ؟ ! فقلت : لي فيها غرض ، فكشف لي عن رجله الصحيحة . . . فقلت : أريد أن تكشف لي عن الأخرى ، فأبى ، فأقسمت عليه حتى كشفها لي ، وأصبعه الإبهام مشدودة بخرقة ، فقلت :
هذا قصدي . . فسألني عن ذلك ، فحدثته بما رأيت في منامي . . فأقسم علىّ ألّا أحدّث بذلك في حياته ، وحتى مات - رحمه اللّه .
ويشهد لصحة هذه الرؤيا ، ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يثاب المؤمن « 4 » حتى بالشوكة تصيبه ، وبالعثرة يعثرها » .
وحدّث بعض شيوخ الحرم أنه زار المقبرة التي بأم القرى « 5 » وقرأ :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
إحدى عشرة مرة ، ثم أهدى إليهم ثوابها ، ثم إنه رأى
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » .
( 2 ) في « ص » : « برجله » .
( 3 ) « ثواب » عن « م » ولم ترد في « ص » .
( 4 ) في « ص » : « إن اللّه يثيب المؤمن » .
( 5 ) في « م » و « ص » : « برسم القرى » . وأم القرى : مكة المكرمة .