تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » . رواه مسلم والنسائي ، ورواه أبو داود والترمذي . . وليست قراءة القارئ من بعده والهدية له من عمله ، لأن الخبر يدل على انقطاع عمله ، لا عمل غيره ، ولا يمتنع أن يصل إليه من عمل غيره إذا عمله وجعل ثوابه إليه « 1 » . وأمّا قوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
فقال « 2 » ابن عباس : نسخها قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ . .
« 3 » . فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء . وقال عكرمة : كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى ، ألا ترى إلى قوله في أول الآية :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 4 » . فأمّا هذه الآية فلهم ما سعوا وسعى غيرهم ، لخبر سعد بن عبادة ، رضى اللّه عنه ، أنه سأل النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم : هل لأمّى أجر إن تطوّعت عنها ؟ قال : نعم . وفي حديث أنّه حفر بئرا وقال : يا ربّ ، هذه لأمّ سعد « 5 » . وخبر المرأة التي سألت : إنّ أبى مات ولم يحج . . فقال : حجّى عنه . وقال الربيع بن أنس ، رضى اللّه عنه :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
يعنى : الكافر . . فأما المؤمن فله ما سعى غيره . . قال مضارب بن إبراهيم : دعا عبد اللّه بن طاهر والى خراسان ، الحسن بن الفضل ، فقال : أشكلت علىّ
هامش
( 1 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « . . ولا يمنع أن يتصل إليه من غيره عمل إذا عمله وجعل ثوابه إليه » . ( 2 ) في « م » و « ص » : « قال » . . والفاء هنا واقعة في جواب « أمّا » والآية التي قبل الفعل هي الآية رقم 39 من سورة النجم . ( 3 ) سورة الطور - من الآية 21 . . وقد وردت الآية في « ص » محرفة من الناسخ . . والآية بتمامها :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ. ومعنى « ما ألتناهم » ، أي : ما نقصناهم . ( 4 ) سورة النجم - الآيات من 36 - 39 . ( 5 ) في « م » : « لأبى سعد » .