تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فنقل ودفن بالجيزة بمحلّ هناك ، فنبت العشب والكلأ على عادته بالجهة البحرية ، ولم ينبت بالجهة القبلية شئ ، فنقل ودفن في صندوق من الرخام بمحل المقياس ، وهو وسط النيل ، لتعم بركته الجانبين ، فأقام بهذا المحل مدة ، نحوا من ثلاثمائة سنة ، إلى أن حمله موسى عليه السلام [ بعد أن قال له بنو إسرائيل : إن يوسف ] « 1 » ، لمّا حضرته الوفاة أخذ علينا موثقا من اللّه ألّا نخرج حتى ننقل عظامه معنا . . قال : فأين قبره ؟ قالوا : علمه عند امرأة عجوز من بني إسرائيل . . فبعث إليها ، فأتته ، فقال لها : دلينى على قبر يوسف . . فقالت له : لا أدلّك على قبره حتى تسأل لي ربك أربعة أشياء : تسأله أن يطلق لي رجلاى ، ويردّ علىّ بصرى ، وشبابي ، وأن أكون معك في الجنة . . فكبر ذلك عليه ، فأوحى إليه أنّ اللّه أعطاها ما سألته . . ففعل ، وردّ اللّه عليها بصرها ، وشبابها ، وإطلاق رجليها ، فتوجهت بهم إلى المحل المذكور ليلا ، فاستخرجوا الصندوق ، فلما فتحوه طلع القمر وأضاء الأرض مثل النهار ، فحملوه معهم ، ودفن في قبر عند آبائه بالأرض المقدسة ، وكان هذا الأمر معجزة لموسى عليه الصلاة والسلام . * * * حكاية : قال مالك بن دينار « 2 » : مررت ببعض أودية الجبل المقطم ، فرأيت إنسانا سائحا ، فظننت أنه مجنون ، فناداني هاتف من بين الجبال : ليس الأمر
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا لاستقامة السياق والمعنى . ( 2 ) هو مالك بن دينار البصري ، أبو يحيى ، من رواة الحديث . . كان ورعا ، يأكل من كسبه ، ويكتب المصاحف بالأجرة ، وكانت وفاته بالبصرة سنة 131 ه . [ انظر ترجمته في الأعلام ج 5 ص 260 ، 261 ، وحلية الأولياء ج 2 ص 357 - 388 ، ووفيات الأعيان ج 4 ص 139 ، 140 ] .