وقال آخر :
نور تلألأ بالقرافة إذ أضا * وسنا بها ، عمّ الرّحاب مع الفضا « 1 »
بشرى غراس جناب جنّات الرّضا * ممّن يجيء ، وسابق فيما مضى
بنجاته من حرّ نيران الغضا * ونعيم خلد لا يشاب بالانقضا « 2 »
وقال آخر :
سفح تقدّس بالغراس فنوره * ملأ البطاح وما له من مشبه « 3 »
فترى بريه ووارديه ومن به * كلّ الهناء ، وكل ما قد يشتهى « 4 »
وقال آخر :
قراف مصر صانها سفح الجبل * قد قدّس الوادي لمن قد فيه حل
يا فوز من بفناء ذيّاك المحل * حطّ الرّحال مع الرّجال وما ارتحل « 5 »
وأقام يعقوب عليه الصلاة والسلام بها ثلاث سنين ، ثم حمل إلى بيت المقدس ، فدفن عند آبائه « 6 » . ودفن يوسف عليه السلام بها ، وبالجيزة ، وبمحل المقياس ، نقل من القرافة إلى الجيزة ، ونقل من الجيزة إلى رأس الروضة ، في المحلّ المعروف الآن بالمقياس . . . وقد كان - صلّى اللّه عليه وسلم - لمّا دفن بالقرافة نبت العشب والكلأ بالجهة القبلية ، ولم ينبت بالجهة البحرية شئ ،
هامش
( 1 ) أضا : أضاء . والفضا : الفضاء .
( 2 ) لا يشاب بالانقضا : لا يطرأ عليه ما يفسده مع مرور الزمن . . ونيران الغضا ، هي النيران العظيمة ، فالغضا شجر من الأثل يبقى جمره ونيرانه زمانا طويلا لا ينطفئ .
( 3 ) الغراس : ما يغرس من شجر ونحوه ، والمراد به هنا ما دفن فيه من الأموات . . والبطاح :
المكان المتّسع يمرّ فيه السّيل .
( 4 ) بريه : خلقه أو ترابه .
( 5 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
( 6 ) في « ص » : « ثم رحل إلى البيت المقدس ليجمعوا بينه وبين آبائه » . وما بعد ذلك عن « م » ولم يرد في « ص » .